فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 427

المدائن الأبيض الآن)، ثم ضرب الثالثة، فقال: (بسم الله) ، فقطع بقية الحجر فقال: (الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني) .

وروي ابن إسحاق مثل ذلك عن سلمان الفارسي رضي الله عنه.

وواصل المسلمون عملهم في حفره، فكانوا يحفرونه طول النهار ويرجعون إلى أهليهم في المساء، حتى تكامل الخندق حسب الخطة المنشودة، قبل أن يصل الجيش الوثني العرمرم إلى أسوار المدينة، وأقبلت قريش في أربعة آلاف، حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رُومَة بين الجُرْف وزَغَابَة، وأقبلت غَطَفَان ومن تبعهم من أهل نجد في ستة آلاف حتى نزلوا بذَنَبِ نَقْمَي إلى جانب أحد. {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} الأحزاب 22.

وأما المنافقون وضعفاء النفوس فقد تزعزعت قلوبهم لرؤية هذا الجيش {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} . الأحزاب (12) .وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة آلاف من المسلمين، فجعلوا ظهورهم إلى جبل سَلْع فتحصنوا به، والخندق بينهم وبين الكفار، وكان شعارهم: [حم لا ينصرون] ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وأمر بالنساء والذراري فجعلوا في آطام المدينة.

ولما أراد المشركون مهاجمة المسلمين واقتحام المدينة، وجدوا خندقًا عريضًا يحول بينهم وبينها، فالتجأوا إلى فرض الحصار على المسلمين، بينما لم يكونوا مستعدين له حين خرجوا من ديارهم، إذ كانت هذه الخطة كما قالوا مكيدة ما عرفتها العرب، فلم يكونوا أدخلوها في حسابهم رأسًا.

وأخذ المشركون يدورون حول الخندق غضابًا يتحسسون نقطة ضعيفة لينحدروا منها وأخذ المسلمون يتطلعون إلى جولات المشركين يرشقونهم بالنبل حتى لا يجترئوا على الاقتراب منه ولا يستطيعوا أن يقتحموه أو يهيلوا عليه التراب، ليبنوا به طريقًا يمكنهم من العبور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت