فهرس الكتاب
وقد حاول المشركون في بعض الأيام محاولة بليغة لاقتحام الخندق أو لبناء الطرق فيها، ولكن المسلمين كافحوا مكافحة مجيدة ورشقوهم بالنبل، وناضلوهم أشد النضال حتى فشل المشركون في محاولتهم.
ولأجل الاشتغال بمثل هذه المكافحة الشديدة فات بعض الصلوات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، ففي الصحيحين عن جابر - رضي الله عنه: أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق فجعل يسب كفار قريش. فقال يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس أن تغرب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (وأنا والله ما صليتها) ، فنزلنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بُطْحَان، فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلي بعدها المغرب، وقد استاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفوات هذه الصلاة حتى دعا على المشركين، ففي البخاري عن على عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال يوم الخندق: (ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارًا كما شغلونا عن الصلاة الوسطي حتى غابت الشمس) . وفي مسند أحمد والشافعي أنهم حبسوه عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فصلاهن جميعًا. قال النووي: وطريق الجمع بين هذه الروايات أن وقعة الخندق بقيت أيامًا فكان هذا في بعض الأيام، وهذا في بعضها.
وفي هذه المراماة رمي سعد بن معاذ - رضي الله عنه - بسهم فقطع منه الأكْحَل رماه رجل من قريش يقال له: حَبَّان بن العَرِقَة فدعا سعد: اللّهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلى أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه اللّهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني لهم حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتتي فيها وقال في آخر دعائه: ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة.
وقامت يهود بني قريظة بعمليات الحرب، قال ابن إسحاق: كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع حصن حسان بن ثابت وكان حسان فيه مع النساء والصبيان، قالت صفية: فمر بنا رجل من يهود فجعل يطيف بالحصن وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون في