فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 427

من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين"، فأدركناها تسيرُ على بعير لها حيثُ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلنا: الكتاب، فقالت: ما معنا كتاب، فأنخناها، فلتمسنا، فلم نرَ كتابًا، فلما رأت الجد أهوت إلى حُجزَتها وهي محتزة بكساء فأخرجته، فانطلقنا بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -."

فقال عمر: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني أضرب عنقه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما حملك على ما صنعت؟"قال حاطب: والله ما بي أن لا أكون مؤمنًا بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، أردت أن تكون لي عند القوم يدٌ يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس أحدٌ من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"صدق، ولا تقولوا له إلا خيرًا"، فقال عمر: إنه قد خان الله والمؤمنين، فدعني أضرب عنقه، فقال:"أليس من أهل بدر؟!"فقال:"لعل الله أطَّلع على أهل بدر، فقال:"اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة، أو فقد غفرت لكم"فدمعت عينا عمر، وقال الله ورسوله أعلم. صحيح البخاري، كتاب"المغازي" (7/ 304) رقم (3983) ."

في هذا الخبر مثلٌ عظيم في التسامح مع أهل الفضل في الإسلام، والغضَّ عن سيئاتهم وإن كانت كبيرة والعفو عن هفواتهم. وفي هذا توجيه للمسلمين إلى أن ينظروا إلى أصحاب الأخطاء نظرةً متكاملة، وذلك بأن ينظروا فيما قدموه لأمتهم من أعمال صالحة في مجال التعليم والإفتاء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله تعالى فإن الذي يُسهم في إسقاط فروض الكفاية عن الأمة يستحق التقدير والاحترام، وإن بدرت منه بعض الأخطاء.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رجلًا شتم أبا بكر، والنبي - صلى الله عليه وسلم - جالس يتعجب ويبتسم، فلما أكثر رد عليه بعض قوله، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقام فلحقه أبوب بكر فقال: يا رسول الله كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت. فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: كان معك ملك يرد عليه، فلما رددت عليه وقع الشيطان (أي حضر) ، يا أبا بكر: ثلاث كلهن حق: ما من عبد ظُلم بمظلمة، فيغضي عنها الله عز وجل، إلا أعز الله بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت