قالت: يا رسول الله تنطلقون بحجة وعمرة وأنطلق بحج، فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج". [1] "
قال النووي رحمه الله: إنما قال هذا من أجل فسخ الحج إلى العمرة الذي هو خاص لهم في تلك السنة خاصة لمخالفة الجاهلية ولم يرد بذلك التمتع الذي فيه الخلاف وقال هذا تطييبا لقلوب أصحابه وكانت نفوسهم لا تسمح بفسخ الحج إلى العمرة كما صرح به في الأحاديث التي بعد هذا فقال لهم - صلى الله عليه وسلم - هذا الكلام ومعناه ما يمنعني من موافقتكم فيما أمرتكم به إلا سوقي الهدي ولولاه لوافقتكم ولو استقبلت هذا الرأي وهو في أشهر الحج من أول أمري لم أسق الهدى، وفي هذه الرواية حجة للبعض بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن متمتعا. شرح مسلم (8/ 144) .
وقال جابر بن عبدالله:"قدمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نقول: لبيك اللهم لبيك بالحج، فأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعلناها عمرة". [2]
وعن بن عباس قال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا يا رسول الله أي الحل؟ قال:"حل كله". [3]
فحديث جابر بن عبدالله في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحاديث الطوال في كتب السنة ومن الأحاديث التي جمعت أحكامًا وفوائد كثيرة، وهو خاص بسياق حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) رواه البخاري برقم (1568) ، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وإذا سعى وضوء بين الصفا والمروة، ومسلم برقم (1216) ، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه.
(2) 1) رواه البخاري برقم (1495) ، باب من لبى بالحج وسماه، ومسلم برقم (1216) ، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه.
(3) 2) رواه البخاري برقم (1489) ، باب التمتع والإقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي، ومسلم برقم (1240) ، باب جواز العمرة في أشهر الحج.