فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 427

أبا جابر إنك شريف من أشرافنا وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا قال: وما ذلك؟ فأخبروه الخبر فأسلم وشهد العقبة وكان نقيبا.

فلما مضى ثلث الليل خرجوا للميعاد حتى اجتمعوا عنده من رجل ورجلين ومعه عمه العباس - وهو يومئذ على دين قومه - ولكنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له، فلما نظر العباس في وجوههم قال: هؤلاء قوم لا نعرفهم هؤلاء أحداث وكان أول من تكلم فقال: يا معشر الخزرج! و كانت العرب تسمي الجميع الخزرج إن محمدا منا حيث علمتم وقد منعناه من قومنا وهو في منعة في بلده إلا أنه أبى إلا الانقطاع إليكم واللحوق بكم فإن كنتم ترون أنكم وافون بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد خروجه إليكم فمن الآن فدعوه فإنه في عز ومنعة، قالوا: قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول الله! خذ لنفسك ولربك ما شئت، فتكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال:"أبايعكم على أن تمنعوني - إذا قدمت عليكم - مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم ولكم الجنة". فكان أول من بايعه: البراء بن معرور فقال: والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا فبايعنا يا رسول الله! فنحن أهل الحرب والحلقة ورثناها كابرا عن كابر فاعترضه أبو الهيثم بن التيهان وقال: إن بيننا وبين الناس حبالا ونحن قاطعوها فهل عسيت إن أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: لا والله بل الدم الدم والهدم الهدم أنتم مني وأنا منكم أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم.

فلما قاموا يبايعونه أخذ بيده أصغرهم أسعد بن زرارة فقال: رويدا يا أهل يثرب! إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله وإن إخراجه اليوم مفارقة للعرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر لكم عند الله فقالوا: أمط عنا يدك فوالله ما نذر هذه البيعة ولا نستقيلها، فقاموا إليه رجلا رجلا يأخذ منهم ويعطيهم بذلك الجنة ثم كثر اللغط فقال العباس: على رسلكم فإن علينا عيونا، ثم قال رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت