ينادي بالخروج إلى بدر فهمَّ بالخروج تلبية لنداء الجهاد، ولكن أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبقاء إلى جانب زوجته يواسيها ويخدمها.
قال ابن هشام: تخلف عثمان بن عفان [1] على امرأته رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضرب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهمه. قال: وأجري يا رسول الله قال:"وأجرك".اهـ. [2]
ازداد مرض رقية وطال الصراع وبقي الزوج الوفي إلى جانبها، حتى قضت نحبها راضية مرضية
وقال الزهري: تخلف عثمان عن بدر على امرأته رقية، وكانت قد أصابها الحصبة، فماتت، وجاء زيد بشيرًا بوقعة بدر وعثمان على قبر رقية. اهـ. الإصابة (8/ 139) .
قال أسامة بن زيد: فأتانا الخبر حين سوينا التراب على رقية ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي كانت عند عثمان بن عفان، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلفني عليها مع عثمان. سيرة ابن هشام (1/ 642) .
عن ابن سعد عن ابن عباس قال: لما ماتت رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الحقي بسلفنا عثمان بن مظعون"فبكت النساء عليها، فجعل عمر يضربهن بسوطه، فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده وقال:"دعهن يبكين وإياكن ونعيق الشيطان، فإنه مهما يكن من القلب والعين فمن الله ومن الرحمة، ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان". وقعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على شفير القبر وفاطمة. [3]
قال الواقدي: الثابت عندنا من جميع الروايات أن رقية توفيت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببدر ولم يشهد دفنها، ولعل هذا الحديث في غيرها من بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - اللاتي شهد دفنهن، فإن
(1) كان تغيب عثمان - رضي الله عنه - عن بدر بسبب تمريضه رقية رضي الله عنها. قال عنه عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: وأما تغيبه عن بدر، فإنه كان تحته بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت مريضة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه.أخرجه البخاري في كتاب الفضائل برقم (3698) .
(2) سيرة ابن هشام (1/ 678) ، والطبراني في الكبير (22/ 434) .
(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس، وضعفه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى برقم (2989) .