فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 427

عدو الله عامر بن الطُّفَيْل، فلم ينظر فيه، وأمر رجلًا فطعنه بالحربة من خلفه، فلما أنفذها فيه ورأى الدم، قال حرام: الله أكبر، فُزْتُ ورب الكعبة.

ثم استنفر عدو الله لفوره بني عامر إلى قتال الباقين، فلم يجيبوه لأجل جوار أبي براء، فاستنفر بني سليم، فأجابته عُصَيَّة ورِعْل وذَكَوان، فجاءوا حتى أحاطوا بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد بن النجار، فإنه ارْتُثَّ من بين القتلي، فعاش حتى قتل يوم الخندق. وكان عمرو بن أمية الضمري والمنذر بن عقبة بن عامر في سرح المسلمين فرأيا الطير تحوم على موضع الوقعة، فنزل المنذر، فقاتل المشركين حتى قتل مع أصحابه، وأسر عمرو بن أمية الضمري، فلما أخبر أنه من مُضَر جَزَّ عامر ناصيته، وأعتقه عن رقبة كانت على أمه.

ورجع عمرو بن أمية الضمري إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حاملًا معه أنباء المصاب الفادح، مصرع سبعين من أفاضل المسلمين، تذكر نكبتهم الكبيرة بنكبة أحد؛ إلا أن هؤلاء ذهبوا في قتال واضح؛ وأولئك ذهبوا في غدرة شائنة، ولما كان عمرو بن أمية في الطريق بالقَرْقَرَة من صدر قناة، نزل في ظل شجرة، وجاء رجلان من بني كلاب فنزلا معه، فلما ناما فتك بهما عمرو، وهو يري أنه قد أصاب ثأر أصحابه، وإذا معهما عهد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يشعر به، فلما قدم أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما فعل، فقال:"لقد قتلت قتيلين لأدِيَنَّهما"، وانشغل بجمع ديتهما من المسلمين ومن حلفائهم اليهود، وهذا الذي صار سببًا لغزوة بني النضير.

وقد تألم النبي - صلى الله عليه وسلم - لأجل هذه المأساة، ولأجل مأساة الرجيع اللتين وقعتا خلال أيام معدودة، تألما شديدًا، وتغلب عليه الحزن والقلق، حتى دعا على هؤلاء الأقوام والقبائل التي قامت بالغدر والفتك في أصحابه. ففي الصحيح عن أنس قال: دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - على الذين قتلوا أصحابه ببئر معونة ثلاثين صباحًا، يدعو في صلاة الفجر على رِعْل وذَكْوَان ولَحْيَان وعُصَية، ويقول:"عُصَية عَصَتْ الله ورسوله"، فأنزل الله تعالى على نبيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت