ولما انتهى سعد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للصحابة:"قوموا إلى سيدكم"، فلما أنزلوه قالوا: يا سعد، إن هؤلاء قد نزلوا على حكمك، قال: وحكمي نافذ عليهم؟ قالوا: نعم. قال: وعلى المسلمين؟ قالوا: نعم، قال: وعلى من هاهنا؟ وأعرض بوجهه وأشار إلى ناحية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إجلالًا له وتعظيمًا. قال: نعم، وعلي"قال: فإني أحكم فيهم أن يقتل الرجال، وتسبي الذرية، وتقسم الأموال، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات"."
وقتل مع هؤلاء شيطان بني النضير وأحد أكابر مجرمي معركة الأحزاب حيي بن أخطب والد صفية أم المؤمنين رضي الله عنها كان قد دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان؛ وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه حينما جاء يثيره على الغدر والخيانة أيام غزوة الأحزاب، فلما أتي به وعليه حُلَّة قد شقها من كل ناحية بقدر أنملة لئلا يُسْلَبَها مجموعة يداه إلى عنقه بحبل، قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أما والله ما لمت نفسي في معاداتك، ولكن من يُغالب الله يُغْلَب. ثم قال: أيها الناس، لا بأس بأمر الله، كتاب وقَدَر ومَلْحَمَة كتبها الله على بني إسرائيل، ثم جلس، فضربت عنقه. وقتل من نسائهم امرأة واحدة كانت قد طرحت الرحى على خَلاَّد بن سُوَيْد فقتلته، فقتلت لأجل ذلك. وكان قد أمر رسول الله بقتل من أنْبَتَ، وترك من لم ينبت، فكان ممن لم ينبت عطية القُرَظِي، فترك حيًا فأسلم، وله صحبة.
وقسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أموال بني قريظة بعد أن أخرج منها الخمس، فأسهم للفارس ثلاثة أسهم؛ سهمان للفرس وسهم للفارس، وأسهم للراجل سهمًا واحدًا، وبعث من السبايا إلى نجد تحت إشراف سعد بن زيد الأنصاري فابتاع بها خيلًا وسلاحًا. ولما تم أمر قريظة انتقضت جراح سعد بن معاذ - رضي الله عنه -، قالت عائشة: فانفجرت من لَبَّتِهِ فلم يَرُعْهُمْ وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا والدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم، فإذا سعد يغذو جرحه دمًا، فمات منها. في الصحيحين عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ".وصحح الترمذي من