فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 427

يستعذر من عبد الله ابن أبي، فأظهر أسيد بن حضير سيد الأوس رغبته في قتله فأخذت سعد بن عبادة سيد الخزرج، وهي قبيلة ابن أبي الحمية القبلية، فجري بينهما كلام تثاور له الحيان، فخفضهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى سكتوا وسكت.

أما عائشة فلما رجعت مرضت شهرًا، وهي لا تعلم عن حديث الإفك شيئًا، سوي أنها كانت لا تعرف من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللطف الذي كانت تعرفه حين تشتكي، فلما نَقِهَتْ خرجت مع أم مِسْطَح إلى البَرَاز ليلًا، فعثرت أم مسطح في مِرْطِها، فدعت على ابنها، فاستنكرت ذلك عائشة منها، فأخبرتها الخبر فرجعت عائشة واستأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتأتي أبويها وتستيقن الخبر ثم أتتهما بعد الإذن حتى عرفت جلية الأمر، فجعلت تبكي، فبكت ليلتين ويومًا، لم تكن تكتحل بنوم ولا يرقأ لها دمع، حتى ظنت أن البكاء فالق كبدها، وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فتشهد وقال:"أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه، ثم تاب إلى الله تاب الله عليه".

وحينئذ قَلَص دمعها، وقالت لكل من أبويها أن يجيبا فلم يدريا ما يقولان. فقالت: والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم، وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقونني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتُصَدِّقنِّي، والله ما أجد لي ولكم مثلًا إلا قول أبي يوسف، قال: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} يوسف.

ثم تحولت واضطجعت، ونزل الوحي ساعته، فَسُرِّي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها: (يا عائشة، أما الله فقد برأك) ، فقالت لها أمها: قومي إليه، فقالت عائشة إدلالًا ببراءة ساحتها، وثقة بمحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله، والذي أنزله الله بشأن الإفك هو قوله تعالي: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ} النور العشر الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت