فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 427

أخرج البخاري عن عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:"لما بنيت الكعبة ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعباس ينقلان الحجارة فقال العباس للنبي - صلى الله عليه وسلم - اجعل إزارك على رقبتك فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء فقال (أرني إزاري) ، فشده عليه". [1]

قوله:"فخر"وقع. (طمحت) شخصت وارتفعت. (أرني) أعطني.

السيرة الإجمالية قبل النبوة.

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جمع في نشأته خير ما في طبقات الناس من ميزات، وكان طرازًا رفيعًا من الفكر الصائب، والنظر السديد، ونال حظًا وافرًا من حسن الفطنة وأصالة الفكرة وسداد الوسيلة والهدف، وكان يستعين بصمته الطويل على طول التأمل وإدمان الفكرة واستكناه الحق، وطالع بعقله الخصب وفطرته الصافية صحائف الحياة وشئون الناس وأحوال الجماعات، فعاف ما سواها من خرافة، ونأي عنها، ثم عاشر الناس على بصيرة من أمره وأمرهم، فما وجد حسنًا شارك فيه وإلا عاد إلى عزلته، فكان لا يشرب الخمر، ولا يأكل مما ذبح على النصب، ولا يحضر للأوثان عيدًا ولا احتفالًا، بل كان من أول نشأته نافرا من هذه المعبودات الباطلة، حتى لم يكن شيء أبغض إليه منها، وحتى كان لا يصبر على سماع الحلف باللات والعزى.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملون غير مرتين، كل ذلك يحول الله بيني وبينه، ثم ما هممت به حتى أكرمني برسالته، قلت ليلة للغلام الذي يرعى معي الغنم بأعلى مكة: لو أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة وأسمر بها كما يسمر الشباب، فقال: أفعل، فخرجت حتى إذا كنت عند أول دار بمكة سمعت عزفًا، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: عرس فلان بفلانة، فجلست أسمع، فضرب الله على أذني فنمت، فما"

(1) رواه البخاري في صحيحه برقم (1505) ، باب فضل مكة وبنيانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت