فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 427

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون". صحيح الجامع برقم (1135) .

وعندما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ليكون هناك دولة الإسلام، وتكون موطن هجرته، هاجر على أثره ابن عمه علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم -، وكان قد تمهل ثلاثة أيام في مكة ريثما يؤدي الودائع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والتي كانت عنده للناس.

ولقيت السيدة فاطمة رضي الله عنها في هجرتها هذه مع أختها أم كلثوم بعض المتاعب والصعاب مع صغر سنهما. وقام بعض مشركي قريش بمطاردتهما، منهم الحويرث بن نقيذ بن قصي.

قال ابن هشام: وكان العباس بن عبد المطلب حمل فاطمة وأم كلثوم ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة يريد بهما المدينة، فنخس بهما الحويرث بن نقيذ فرمى بهما إلى الأرض. السيرة النبوية (5/ 71) .

وكانت فاطمة رضي الله عنها نحيفة الجسم مع صغر سنها، وكانت قد أنهكتها الأحداث التي كانت في مكة، ولم ينسَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحويرث فعلته هذه رغم مرور السنوات، لأنه كان يؤذي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. ففي العام الثامن للهجرة ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للصحابة بعض المشركين الذين كانوا يؤذون الله ورسوله، بأن يقتلوهم حتى لو وجدوا معلقين بأستار الكعبة، ومن ضمنهم الحويرث بن نقيذ

وأما الحويرث بن نقيذ فكان علي بن أبي طالب أحق الصحابة بقتله فقتله علي بن أبي طالب. [1]

لما بلغت فاطمة رضي الله عنها سن الخامسة عشرة تزوجت بابن عمها علي ابن أبي طالب [2] - رضي الله عنه - في السنة الثانية من الهجرة، وبنى بها عقب غزوة بدر الكبرى، فصبرت معه

(1) أنظر السيرة (4/ 52) .

(2) هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، كنيته: أبو الحسن، وكناه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي تراب، أسلم صغيرًا وهو ابن ثمان سنين على المشهور. معرفة الصحابة (1/ 278) .

فهو ابن أبي طالب، وحفيد عبد المطلب، فورث المكارم كابرًا عن كابر، واجتمعت له صفان الأسرة الكريمة: من الشجاعة والمروءة والعقل والذكاء والطهارة والحزم والعزم والكرم والسخاء، يتوج ذلك كله ماضٍ عريق في السيادة والقيادة.

ومن إكرام الله تعالى لعليّ أن أصبح خنتًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث زوجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ابنته فاطمة الزهراء سيدة نساء أهل الجنة، فكونا أسرةً طيبةً كان منها نسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحسن، والحسين، ومحسن، وأم كلثوم، وزينب. فهو أبو السبطين الحسن والحسين رضي الله عنهم.

وقد تبوأ علي عند النبي - صلى الله عليه وسلم - مكانة سامقة لكثرة مناقبه، وعظمة أعماله وجليل خصاله ومزاياه.

كان - رضي الله عنه - من كُتَّاب الوحي الأمين، ويكتب بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكتب والعهود والمواثيق، وهو الذي كتب بنود صلح الحديبية. وفي غزوة خيبر نال من النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك البشرى الغالية، والشهادة العظيمة، والوسام الخالد، عندما قال:"لأعطيَّن الراية - أو ليأخذن الراية ـ غدًا رجلًا يحبّه الله ورسوله ـ أو قال: يحب الله ورسوله ـ يفتح الله عليه".البخاري"مع الفتح" (7/ 70) رقم (3702) ، ومسلم"بشرح النووي" (15/ 177) .

وعندما توجه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك وخلَّف عليًّا على المدينة وطعن المرجِفون على عليَّ - رضي الله عنه - قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك القول الخالد لعلي:"أنت مني بمنزلة هارون من موسى".البخاري"مع الفتح" (7/ 71) رقم (3706) ، ومسلم"بشرح النووي" (15/ 174) . وعليّ الذي كانت له المواقف المشهورة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وغزواته وفتوحاته، وكان ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،لم يتَّكل على تلك البطولات، ولم تقعد به قرابتُه للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن العمل، بل كان على عمل صالح عظيم، وخلق رفيع قويم وكانت أخلاقه قبسًا من خُلق النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي تربى في حجره، وعاش على مائدة مكارم النبوة، حتى شب عن الطوق، واكتملت رجولته.

وأصبح أميرًا للمؤمنين، حيث بُيع بالخلافة بعد مقتل عثمان - رضي الله عنه -.

ولقد ابتُلي عليّ - رضي الله عنه - في أيام خلافته بمحبًّ غالٍ، ومبغض قالٍ، وتمادى أمر الخوارج حتى ضللوا عليًّا - رضي الله عنه - وأتباعه، فقال علي لأصحابه: يُقاتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان. ثم نهز إلى قتال الخوارج، فجرى له معهم وقعات، ولما أفناهم قتلًا ولم يبق لهم شوكة ولا جماعة، اجتمع نفرٌ من بقاياهم وتعاقدوا على قتله، وقتل معاوية وعمرو بن العاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت