فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 427

وأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصحراء سنتين ترضعه حليمة، وتحضنه ابنتها الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدية أخت الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة. وقد كان عليه الصلاة والسلام يخرج مع أولاد حليمة إلى المراعي، وأخته الشيماء تحضنه وتراعيه، فتحمله أحيانًا إذا اشتد الحر، وطال الطريق، وتتركه أحيانًا يدرج هنا وهناك، ثم تدركه فتأخذه بين ذراعيها وتضمه إلى صدرها، وأحيانًا تجلس في الظل، فتلعبه وتقول: يا ربنا أبق لنا محمدًا حتى أراه يافعًا وأمردا ثم أراه سيدًا مسوّدًا

وأكبت أعاديه معًا والحُسَّدا وأعطيه عزًا يدوم أبدًا. قال محمد بن المعلى الأزدي: وكان أبو عروة الأزدي إذا أنشد هذا يقول: ما أحسن ما أجاب الله دعاءها. [1]

ذكر الإمام ابن حجر في الإصابة: أن الشيماء لما كان يوم هوازن ظفر المسلمون بهم، وأخذوا الشيماء فيمن أخذوا من السبي، فلما انتهت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: يا رسول الله، إني لأختك من الرضاعة.

قال وما علامة ذلك، قالت: عضة عضضتها في ظهري، وأنا متوركتك، فعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العلامة، فبسط لها رداءه، ثم قال لها: ههنا، فأجلسها عليه، وخيرها،

فقال: إن أحببت فأقيمي عندي محببة مكرمة، وإن أحببت أن أمتعك فارجعي إلى قومك، فقالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي، فمتعها وردها إلى قومها. كتاب الإصابة (4/ 344) .

توفيت بعد السنة الثامنة من الهجرة، فرضي الله عنها وأرضاها، وجعل الفردوس الأعلى مثواها. [2]

أمامة بنت أبي العاص رضي الله عنها

إنها حفيدة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمامة بنت أبي العاص بن الربيع، وأمها زينب بنت الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

جدتها لأبيها هالة، وجدتها لأمها السيدة خديجة بنتا خويلد رضي الله عنهم جميعًا.

(1) كتاب الإصابة (4/ 344) .

(2) الأعلام (3/ 184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت