فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام: ولهذا جاء في أكثر الألفاظ: كما صليت على آل إبراهيم كما باركت على آل إبراهيم وجاء في بعضها: (إبراهيم) نفسه لأنه هو الأصل في الصلاة والزكاة وسائر أهل بيته إنما يحصل ذلك تبعا وجاء في بعضها ذكر هذا وهذا تنبيها على هذين إذا علمت ذلك فقد اشتهر التساؤل بين العلماء عن وجه التشبيه في قوله: كما صليت إلخ لأن المقرر أن المشبه دون المشبه به والواقع هنا عكسه إذ أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم وقضية كونه أفضل أن تكون الصلاة المطلوبة أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل وأجاب العلماء عن ذلك بأجوبة كثيرة تراها في الفتح و الجلاء وقد بلغت نحو عشرة أقوال بعضها أشد ضعفا من بعض إلا قولا واحدا فإنه قوي واستحسنه شيخ الإسلام وابن القيم وهو قول من قال: عن آل إبراهيم فيهم الأنبياء الذين ليس في آل محمد مثلهم فإذا طلب للنبي صلى الله عليه وسلم ولآله مثل ما لإبراهيم وآله وفيهم الأنبياء حصل لآل محمد من ذلك ما يليق بهم فإنهم لا يبلغون مراتب الأنبياء وتبقى الزيادة التي للأنبياء وفيهم إبراهيم لمحمد صلى الله عليه وسلم فيحصل له من المزية ما لا يحصل لغيره.
قال ابن القيم: وهذا أحسن من كل ما تقدم وأحسن منه أن يقال: محمد صلى الله عليه وسلم هو من آل إبراهيم بل هو خير آل إبراهيم كما روى علي بن طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين آل عمران (33) قال ابن عباس: محمد من آل إبراهيم وهذا نص إذا دخل غيره من الأنبياء الذين هم من ذرية إبراهيم في
آله فدخول رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى فيكون قولنا: كما صليت على آل إبراهيم) متناولا للصلاة عليه وعلى سائر النبيين من ذرية إبراهيم ثم قد أمرنا الله تعالى أن نصلي عليه وعلى آله خصوصا بقدر ما صلينا عليه مع سائر آل إبراهيم عموما وهو فيهم ويحصل لآله من ذلك ما يليق بهم ويبقى الباقي كله له صلى الله عليه وسلم قال: ولا ريب أن الصلاة الخاصة لآل إبراهيم ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم أكمل من