مسألة: 8 - المضمضة والاستنشاق في الطهارة
المضمضة والاستنشاق: نفلان في الوضوء, فرضان في غسل الجنابة عندنا [1] ، وعند الشافعي: نفلان فيهما جميعًا [2] ، وعند مالك: فرضان فيهما جميعًا [3] .
دليلنا في ذلك: ما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"بلو الشعر وانقو البشر، فإن تحت كل شعرة جنابة" [4] ، ولا شك أن في الأنف شعر، فيجب إيصال الماء إليه.
واحتج الشافعي: بقول الله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [5] ، ولم يأمرنا بالمضمضة والاستنشاق [6] .
(1) انظر: القدوري، ص 2؛ تحفة الفقهاء 1/ 14، 52؛ الهداية 1/ 16.
وسبب التفريق بين الوضوء والغسل:"أن الواجب في الوضوء: غسل الوجه، وداخل الفم والأنف ليس بوجه؛ لأنه لا يواجه الناظر إليه بكل حال، وأما في الغسل، فالواجب: غسل جميع أعضاء البدن، ويمكن إيصال الماء إليهما بلا حرج". تحفة الفقهاء 1/ 14، 52.
(2) انظر الأم 1/ 24؛ المهذب 1/ 22، 38؛ المجموع 1/ 509.
(3) الصحيح في مذهب مالك رحمه الله تعالى: أنهما مندوبان فيهما جميعًا.
انظر: الإمام مالك بن أنس، المدونة الكبرى 1/ 15؛ القيرواني، رسالة ابن أبي زيد القيرواني، مع شرح الثمر الداني، ص 14، 61؛ الدردير، الشرح الصغير علي أقرب المسالك إلى مذهب مالك 10/ 118، 170.
(4) الحديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة إلا النسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وكلهم في كتاب الطهارة: أبو داود، باب في الغسل من الجنابة (248) ، وقال:"الحارث حديثه منكر، وهو ضعيف"1/ 65؛ الترمذي، باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة (106) ، وقال:"حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث الحارث، وهو: شيخ ليس بذاك"1/ 178؛ ابن ماجه، نحوه (597) ، 1/ 196؛ وقال ابن حجر:"وهو ضعيف جدًا؛ وقال الشافعي: هذا الحديث ليس بثابت". تلخيص الحبير 1/ 142.
(5) سورة المائدة: آية 6.
(6) انظر: الأدلة بالتفصيل: المجموع 1/ 509، وما بعدها.