والشافعي احتج، في المسألة: أن الحج عبادة فيها مشقة عظيمة، فوجب أن يبقى بعد موته حكمًا حتى يكون نظرًا له [1] .
مسألة: 92 - حكم غسل الزوج زوجته
هل يغسل الزوج زوجته أم لا؟ ولا خلاف أن المرأة تغسل زوجها [2] . وأما الزوج هل يغسل زوجته أم لا؟ عندنا لا يغسل [3] ، وعند الشافعي يغسل [4] .
دليلنا في ذلك: وهو أن الزوجة بالموت انقطعت فصارت أجنبية، فلا يحل للزوج أن ينظر إليها، بخلاف [الزوجة] [5] ؛ لأن الزوج إذا مات، فالزوجية باقية بوجوب العدة عليها، فلهذا قلنا يباح لها الغسل [6] .
(1) واستدل الشافعي من النقل بحديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال في المحرم الذي خر من بعيره فوقص فمات:"اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا"، وفي رواية:"ولا تقربوه طيبًا ولا تغطوا وجهه، فإنه يبعث يلبي".
رواه الشيخان واللفظ لمسلم:"البخاري في الجنائز، باب كيف يكفن المحرم (1267) ، 3/ 137؛ ومسلم في الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات (1206) ، 2/ 865".
انظر: الأم 1/ 270؛ والمجموع مع المهذب 5/ 162، فما بعدها.
(2) نقل ابن المنذر الإِجماع: على أن المرأة تغسل زوجها إذا مات. ابن المنذر، الإجماع، ص 46؛ المجموع 5/ 110.
(3) انظر: مختصر الطحاوي، ص 41؛ تحفة الفقهاء 1/ 381؛ البدائع 1/ 762.
(4) انظر: مختصر المزني، ص 36؛ التنبيه، ص 35؛ الوجيز 1/ 73؛ المجموع مع المهذب 5/ 111.
(5) في الأصل: (الزوج) .
(6) انظر: البدائع 2/ 762.