دليلنا: ما روى عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال لأصحابه:"ما لي أراكم رافعي أيديكم، كأنها أذناب خيل شمس، اسكنوا في الصلاة" [1] ، وهذا نص في هذا الباب [2] .
واحتج الشافعي بالمعنى، فقال: إِنَّهُ تكبير شرع في الصلاة، فوجب أن يكون رفع اليدين شرطًا [3] ، دليله: تكبيرة الافتتاح.
مسألة: 62 - قراءة القرآن بالعجمية في الصلاة
إذا عبَّر فاتحة الكتاب أو القرآن بالفارسية أو بالعجمية، فقرأها في الصلاة، فإنه تصح صلاته عندنا [4] ، وعند الشافعي: لا تصح [5] .
(1) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن سمرة: مسلم، في الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة (430) ، 1/ 322.
(2) انظر أدلة الأحناف بالتفصيل: نصب الراية 1/ 389 - 407.
(3) استدل المؤلف للشافعية بالقياس فقط، مع وجود أحاديث صحاح وحسان كثيرة، استدلت بها الشافعية لمذهبهم، منها: ما رواه الشيخان عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:"أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، كان إذا افتتح الصلاة، رفع يديه حذو منكبيه، وإذا كبَّر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضًا ..."الحديث: البخاري، في الأذان، باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح (735) ، 1/ 272؛ مسلم، في الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين (390) ، 1/ 292.
انظر الأدلة بالتفصيل: السنن الكبرى، باب رفع اليدين عند الركوع وعند رفع الرأس منه 2/ 68 - 76؛ المجموع 3/ 264، فما بعدها 423 - 426.
(4) تجوز قراءة الفاتحة بأيّ لغة عند أبي حنيفة مطلقًا مع الكراهة، وعند الصاحبين لا تجوز إلَّا عند العجز، وقال البابرتي:"وروى أبو بكر الرازي أن أبا حنيفة رجع إلى قولهما (وعليه الاعتماد) لتنزله منزلة الإجماع".
انظر: المبسوط 71 - 3؛ البدائع 1/ 329، 335؛ العناية (مع شرح فتح القدير على الهداية) ، 1/ 285، 286.
(5) مذهب الشافعية: أنه لا تجوز قراءة القرآن بغير لسان العرب مطلقًا، فإن أتى بها في صلاة أتصح صلاته، فإن عجز أتى بذكر .. فإن لم يحسن شيئًا وقف قدر الفاتحة"."
انظر: المجموع مع المهذب 3/ 335، 340 - 343؛ المنهاج، ص 11.