حق المالك بلا خلاف [1] ، لحرمة النفس، وحرمة المال كحرمة النفس، وجب أن يراعى.
احتج الشافعي، في المسألة بدليل: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من وجد عين ماله فهو أحق به" [2] ، وهذا واجد لعين ماله، فيكون أحق به، كما لو غصب ساجة وبنى عليها، فإنه يثبت له أن يقلع البناء ويأخذ ساجته، فكذلك ها هنا [3] .
مسألة: 230 - الضمان بالنسب
إذا كان في القفص طير مملوك لإِنسان، أو دابة في الاصطبل، ففتح باب القفص أو باب الاصطبل، فطار الطير أو خرجت الدابة، فإن عندنا: لا ضمان عليه [4] . وعند الشافعي: إن وقف ساعة ثم طار لا ضمان عليه، وإن طار عقيب الفتح أو خرجت الدابة عقيب فتح الباب فإنه يضمن [5] .
دليلنا في المسألة وهو: أن فعل الحيوان فعل غير معتبر؛ لأن الإِنسان إنما يضمن بالجناية وبالغصب إذا باشر يده، وها هنا ليس [لـ] ــــــــــفتح الباب فعل في الطير؛ لأنه طار بنفسه، فلا يكون مضمونًا عليه، كما لو أمسك بالراعي، فتلقت الأغنام، فلا ضمان عليه، فكذلك ها هنا [6] .
(1) راجع: مصادر المذهبين في هامش (2، 3) ، ص 349 من هذه المسألة.
(2) الحديث أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ:"من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره". وللحديث طرق وألفاظ مختلفة: البخاري، في الاستقراض، باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به (2402) ، 5/ 62؛ مسلم، في المساقاة، باب من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس فله الرجوع (1559) ، 3/ 1193؛ التلخيص الحبير 3/ 38، 39.
(3) انظر: المهذب 1/ 379.
(4) انظر: البدائع 9/ 4459.
(5) انظر: مختصر المزني، ص 118؛ المهذب 1/ 381؛ الوجيز 6/ 201؛ المنهاج، ص 70.
(6) انظر الدليل: البدائع 9/ 4457.