مسألة: 247 - إجبار البكر البالغة
لا يجوز للأب والجد إجبار البكر البالغة على النكاح، بل يزوّجها برضاها عندنا [1] ، وعند الشافعي: يجوز بغير رضاها [2] .
دليلنا في المسألة: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه إذا أراد أن يزوّج بناته، دنى إلى خدرها ويستأمرها) [3] فلو لم يكن الاستئمار شرطًا لما فعل، ولو استأمرها وسكتت كان سكوتها رضاها؛ لأنها تستحيي عن التكلم، و [إظهار] [4] الرغبة في الرجال، فأقيم السكوت مقام الرضا [5] .
احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الأب والجد كان لهما أن يزوّجاها قبل البلوغ بغير رضاها؛ لأن الولاية باقية، فوجب أن لا يشترط [رضاها] [6] .
(1) انظر: مختصر الطحاوي، ص 172؛ القدوري، ص 69؛ المبسوط 5/ 2؛ تحفة الفقهاء 2/ 224؛ الهداية 3/ 260، مع شرح فتح القدير.
(2) انظر: الأم 5/ 17؛ المهذب 2/ 38؛ الوجيز 2/ 5؛ المنهاج، ص 96.
(3) الحديث بتمامه رواه الإمام أحمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يزوج شيئًا من بناته، جلس إلى خدرها، فقال: إن فلانًا يذكر فلانة، يسمّيها ويسمّي الرجل الذي يذكرها فإن هي سكتت زوّجها، وإن كرهت نقرت الستر، فإن نقرته لم يزوّجها"، مسند الإِمام أحمد 6/ 78.
(4) في أصل المخطوط: (المهار) .
(5) انظر الأدلة بالتفصيل: المبسوط 5/ 2، 3؛ فتح القدير 3/ 261 وما بعدها.
(6) وفي الأصل: (زمانها) .
واستدل الشافعي من النقل بأدلة كثيرة منها: ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"الأيّم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها".
أخرجه الجماعة إلا البخاري: مسلم في النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت (1421) ، 2/ 37.
انظر الأدلة بالتفصيل: الأم 5/ 17، 18؛ المهذب 2/ 38.