فلا يكون الضمان عليه [1] .
احتج الشافعي في المسألة: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه استعار أدرعًا من صفوان، فقال: أغصب يا محمد؟ فقال:"لا، بل عارية مضمونة مؤدّاة" [2] ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم -، جعل العارية مضمونة مردودة، وأنتم تجعلونها أمانة، فوجب أن لا تصح [3] .
مسألة: 224 - إعارة المستعار لطرف ثالث
المستعير يجوز له أن يعير [4] غيره عندنا [5] ، وعند الشافعي: لا يجوز [6] .
دليلنا في المسألة وهو: أن المعير لما أعار مطلقًا، فقد رضي بانتفاعه، فالإِنسان إذا استعار شيئًا، إنما ينتفع به وينتفع به الغير، فوجب أن يملك ذلك، كما لو أذن له [7] .
(1) انظر الأدلة بالتفصيل: المبسوط 11/ 351؛ البدائع 8/ 3904.
(2) الحديث أخرجه أبو داود وأحمد والحاكم، وقال:"وله شاهد صحيح عن ابن عباس رضي الله عهما"، وساق الحديث، وقال:"حديث صحيح على شرط مسلم". والدراقطني والبيهقي في سننهما.
انظر: أبي داود، في البيوع، باب تضمين العارية (3562) ، 3/ 296؛ المستدرك 2/ 47؛ وسنن الدارقطني 3/ 39، 40؛ السنن الكبرى 6/ 88؛ نصب الراية 6/ 114؛ التلخيص الحبير 3/ 52.
(3) راجع الأدلة بالتفصيل: المهذب 1/ 370.
(4) في الأصل:"أن يعير من غيره".
(5) وللمستعير أن يعيرها غيره، إذا استعارها مطلقًا، وكان مما لا يختلف باختلاف الاستعمال.
انظر: مختصر الطحاوي، ص 116؛ القدوري، ص 63؛ المبسوط 11/ 140؛ البدائع 8/ 3901؛ الهداية 7/ 781، مع شرح البناية.
(6) انظر: المهذب 1/ 371؛ المنهاج، ص 69؛ نهاية المحتاج 5/ 120.
(7) انظر الدليل: المبسوط 11/ 140؛ الهداية وشروحها: العناية مع تكملة فتح القدير 9/ 11؛ شرح البناية 7/ 782.