فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 551

لما روي أن سبعة قتلوا واحدًا بصنعاء، فقتلهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال:"لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم" [1] وكان المعنى فيه: أن الجماعة قتلوا الواحد [فـ] ـجعلنا كل واحد منهم قاتلًا على الكمال باعتبار أن الروح لا يتجزأ، فلم تعتبر المساواة بهذا العذر، وهذا المعنى في هذا الجانب معدوم [2] .

مسألة: 329 - عمد الصبي في القتل

لا خلاف أنه لا قصاص على الصبيّ والمجنون، وأما الصبي إذا عمد إلى قتل البالغ، فعندنا: عمده وخطأه سواء [3] ، وعند الشافعي: عمده عمد [4] .

وفائدته: أن الدية عندنا: تجب على عاقلته؛ لأنه بمنزلة قتل الخطأ، وعند الشافعي: قتله عمد، تجب الدية في ماله، إلَّا أن القصاص يسقط لعذر الصبا.

دليلنا في المسألة: بما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ" [5] ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن الصبي

(1) الأثر أخرجه الإمام مالك، عن سعيد بن المسيب في الموطأ: كتاب العقول، باب ما جاء في الغيلة والسحر 2/ 871؛ والبخاري عن ابن عمر، في الديات باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم، البخاري 12/ 226، مع فتح الباري.

(2) وذكر الشيرازي علة"تعين حق الباقين في الدية، [بقوله] ؛ لأنه فاتهم القود بغير رضاهم، فانتقل حقهم إلى الدية، كما لو مات القاتل". المهذب 2/ 184.

(3) انظر: القدوري، ص 91؛ المبسوط 26/ 86؛ الاختيار 3/ 163.

(4) عمد الصبي عمد على القول الأظهر، كما نص عليه النووي في المنهاج، ص 122.

(5) سبق تخريج هذا الحديث في المسألة (46) ، ص 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت