مسألة: 359 - قطع الأطراف الأربع بتكرر السرقة
السارق لا يؤتى على أطرافه الأربع عندنا [1] ، وعند الشافعي: يؤتى [2] .
بيان ذلك: إذا سرق مالًا تقطع يمينه، ولو عاد مرة أخرى تقطع رجله اليسرى، ولو عاد مرة أخرى لا تقطع يده اليسرى، عندنا، وعند الشافعي: تقطع اليسرى في الثالث، وفي الرابع تقطع رجله اليمنى.
دليلنا في المسألة، وهو:"ما روي أن هذه المسألة وقعت في زمان على بن أبي طالب رضي الله عنه: أخذ سارق مقطوع اليد والرجل، فرفع ذلك إلى على رضي الله عنه، فما أمر بقطعه، وقال:"أنا أستحي من الله عز وجل أن لا أدع له يدًا يبطش بها، ولا رجلًا يمشي عليها في حاجته" [3] . فكان المعنى فيه، وهو: إن القطع إنما شرع للزجر مع الِإبقاء، فلو قلنا: إنها تقطع [في] المرة الرابعة. فإنه يؤدي إلى الهلاك، وهذا غير مشروع [4] ."
احتج الشافعي في المسألة: بما روي أن سارقًا سرق حلي أسماء بنت أبي بكر [5] رضي الله عنه، وهو مقطوع اليد والرجل،
(1) في المرة الثالثة لا تقطع عند الأحناف، ولكن يخلد في السجن حتى يتوب.
انظر: القدوري، ص 97؛ المبسوط 9/ 140، 166؛ الهداية 5/ 586، مع البناية.
(2) انظر: الأم 6/ 132؛ المهذب 2/ 284؛ المنهاج، ص 134.
(3) الأثر أخرجه الدارقطني في سننه على وجه الأخبار، وأخرجه البيهقي في سننه على هذا الوجه، وزاد في آخره:"ثم ضربه وخلده السجن".
انظر: سنن الدارقطني 3/ 103، 180؛ السنن الكبرى 8/ 275.
(4) راجع المصادر السابقة للأحناف.
(5) الصحيح أن الحلي كانت لأسماء بنت عميس زوجة أبي بكر، وليست لأسماء بنت الصديق رضي الله عنهم، كما ذكره المؤلف.