مسألة: 160 - تحلل المريض
المحرم إذا مرض يجوز له التحلل عندنا [1] ، وعند الشافعي: لا يجوز [2] .
دليلنا في المسألة وهو: أن المرض عذر يباح له التحلل، وتلزمه الفدية، كما لو أحصر [3] .
احتج الشافعي: في المسألة؛ لأنه لما أحرم وجب عليه
(1) وعلى المريض"أن يثبت على إحرامه حتى ينحر عنه الهدى في الحرم فيحل به ويكون عليه قضاء ما حل منه".
انظر: مختصر الطحاوي، ص 71؛ القدوري، ص 32؛ المبسوط 4/ 108؛ تحفة الفقهاء 1/ 632؛ البدائع 3/ 1207؛ الهداية مع شروحها: فتح القدير، والعناية 3/ 124؛ البناية 3/ 817.
(2) لا يجوز للمحرم إذا مرض التحلل ما لم يكن شرط التحلل مقترنًا بنية الإحرام، فإن اشترطه فله ذلك.
انظر: الأم 2/ 219؛ التنبيه، ص 58؛ الوجيز 1/ 130؛ المجموع مع المهذب 8/ 250 فما بعدها.
(3) الإِحصار في اللغة المنع، من حصره إذا منعه، والمحصر: هو الممنوع، تقول العرب، أحصر فلان: إذا منعه خوف أو مرض من الوصول إلى أيام حجته أو عمرته.
انظر: مختار الصحاح؛ المصباح، مادة: (حصر) ، البناية 3/ 817. وفي الشرع: هو المحرم الذي منع عن المضي في موجب الإحرام،"سواء كان المنع من العدو أو المرض أو الحبس ..."أي بمطلق المنع. كما ذكره السرخسي والكاساني.
انظر: المبسوط 4/ 108؛ البدائع 3/ 1206.
واستدل الأحناف، على أن المرض من الحصر، بعموم قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] ، محتجّين باتفاق أهل اللغة: أن لفظة الإِحصار تتناول المرض.
انظر أدلتهم اللغوية والنقلية والعقلية بالتفصيل في المبسوط 4/ 108، 109؛ البدائع 3/ 1208، 1209؛ وما ذكره العيني في اختلاف العلماء في الإِحصار، البناية 3/ 808 فما بعدها.