احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن القصاص عبارة عن المساواة، وهو مأخوذ: من القص، فلو اعتبرنا المساواة لفعلنا به كما فعل الأول؛ لأن الأول قطع وقتل، فأوجبنا عليه القطع، وهو الفعل الأول، حتى يكون مراعاة للتسوية بينهما [1] .
مسألة: 332 - اعتبار المائلة في القصاص
المماثلة في القصاص، غير معتبرة عندنا [2] ، وعند الشافعي: معتبرة [3] .
بيانه: أن من قتل إنسانًا بالإِحراق، أو بالِإغراق، وبالسمّ، فإن عندنا: يقتل بالسيف، وعند الشافعي: يفعل به كما فعل.
دليلنا في المسألة وهو: ما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"لا قود إلَّا بالسيف" [4] أي لا يستوفي القصاص إلَّا بالسيف.
احتج الشافعي، في المسألة: بما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"من حرق حرقناه، ومن غرق أغرقناه" [5] ، وهذا نص في هذا المعنى.
(1) راجع المصادر السابقة للشافعية.
(2) انظر: القدوري، ص 89؛ المبسوط 26/ 122؛ الاختيار 3/ 160.
(3) انظر: مختصر المزني، ص 241؛ المهذب 2/ 187؛ الوجيز 2/ 136؛ المنهاج، ص 125.
(4) الحديث أخرجه ابن ماجة عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، والدارقطني، والبيهقي في سننهما، وغيرهم عن أبي هريرة وأبي بكرة رضي الله عنهما. وإسناده ضعيف كما ذكره المحدثون.
انظر: ابن ماجة، في الديات، باب لا قود إلَّا بالسيف (2267، 2268) 2/ 889؛ سنن الدارقطني 3/ 87؛ السنن الكبرى 8/ 83؛ التلخيص الحبير 4/ 19.
(5) الحديث قد سبق تخريجه في المسألة (322) ، ص 457.