وماتت السفلى باضطراب العليا، فإنه لا يحل أكله لهذا المعنى؛ لأنه لما ذبح الأم يقطع نَفَسها، فمات الجنين في بطنها خنقًا، والمنخنقة حرام في كتاب الله عز وجل [1] .
احتج الشافعي: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ذكاة الجنين ذكاة أمه" [2] جعل الجنين مذكاة بذكاة أمه، فكان المعنى فيه: أن الجنين ما دام مجتنا في البطن، فحكمه كحكم الأجزاء والأطراف من الأم، وجب أن لا يشرع في حقه الذكاء؛ لأنه متعذر، فوجب أن يقام ذكاة الأم ذكاة له.
مسألة: 372 - أكل السمك الطافي
السمك الطافي، لا يحل أكله عندنا [3] ، وعند الشافعي: يحل أكله [4] .
والخلاف إنما وقع: إذا طفا ولم يعرف موته بسبب، وأما إذا عرف موته بسبب: بأن ألقاه البحر على الشط، أو عقره سمك آخر، فحل أكله بلا خلاف.
(1) ويقصد به قول الله عز وجل: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ} (المائدة 3) .
راجع الأدلة بالتفصيل: المبسوط 12/ 6، 7؛ البناية 9/ 59 وما بعدها.
(2) الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث جابر وأبي سعيد الخدري، رضي الله عنهم:
أبو داود، في الأضاحي، باب ما جاء في ذكاة الجنين (2828) ، 3/ 103؛ الترمذي، في الأطعمة؛ باب ما جاء في ذكاة الجنين (1476) ، وقال:"هذا حديث حسن صحيح"4/ 72؛ ابن ماجه، في الذبائح، باب ذكاة الجنين ذكاة أمه (3199) ، 2/ 1067.
(3) انظر: القدوري، ص 99؛ المبسوط 11/ 247.
(4) انظر: الأم 2/ 233؛ المهذب 1/ 357؛ المنهاج، ص 143.