مسألة: 2 - الوضوء بنبيذ - التمر
يجوز التوضؤ بنبيذ التمر عندنا [1] ، وعند الشافعي: لا يجوز [2] .
وصورة نبيذ التمر: أن يلقى في الماء تميرات حتى تخرج عذوبة الماء، فإذا عصر صار دبسًا، لا يجوز التوضؤ به اتفاقًا [3] .
لنا في ذلك: ما روي أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، كان في ليلة الجن مع ابن مسعود، فسأله: هل معك ماء يا ابن مسعود؟ قال: لا، إلا إداوة [4] فيها تمر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ثمرة طيبة وماء طهور"، فأخذ وتوضأ به [5] . وهذا دليل على أنه يجوز.
(1) انظر: البدائع 1/ 114، 115.
(2) انظر: المزني، مختصر المزني؛ ملحق بالأم، ص 1؛ النووي، المجموع شرح المهذب 1/ 139.
(3) انظر: المهذب 1/ 11؛ القدوري، متن القدوري، ص 3.
(4) الإِداوة: المطهرة، والجمع: الأداوي بوزن المطايا.
انظر: مختار الصحاح، مادة: (الاداوة) .
(5) حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أخرجه أصحاب السنن، وكلهم في كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ، بألفاظ مختلفة: أبو داود (84) ، 1/ 21؛ الترمذي (88) ، وقال:"وأبو زيد - الراوي - مجهول عند أهل الحديث، لا يعرف له رواية غير هذا الحديث"1/ 147، وليس في روايتهما لفظ (وتوضأ) ، ابن ماجه (384) ، وزاد فيه:"فتوضأ"1/ 135.
وقد ضعف الطحاوي الحديث، واختار أنه لا يجوز لأحد أن يتوضأ بالنبيذ لا في سفر ولا في حضر، وقال:"إن حديث ابن مسعود روى من طرق لا تقوم مثلها حجة"، ثم علله. وكذلك ضعفه الزيلعي وذكر له ثلاث علل: إحداها: جهالة أبي زيد - الراوي عن ابن مسعود -، والثانية: التردد في أبي فزارة، هل هو: راشد بن كيسان أو غيره، والثالثة: أن ابن مسعود لم يشهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن.
انظر: الطحاوي، شرح معاني الآثار، 1/ 94، 96؛ الزيلعي، نصب الراية 1/ 138.