احتج الشافعي، في المسألة: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"العجماء جبار" [1] أي فعله، فإذا جعلنا فعله هدرًا، صار الفاتح متلفًا لهذا المال، فوجب أن يكون مضمونًا عليه، كما لو أخرجه [2] .
مسألة: 231 - ضمان منافع الغصب
منافع الغصب، عندنا: لا تكون مضمونة عليه [3] ، وعند الشافعي: تكون مضمونة عليه [4] .
وصورته: إذا غصب دابة أو عبدًا، فاستخدمه أو آجره حتى استوفى منافعه، فإن عندنا: هذه المنافع لا تكون مضمونة على الغاصب، والعين مضمونة بما فيه بلا خلاف.
دليلنا في المسألة وهو: أن الدراهم والدنانير جوهر يبقى زمانين، والمنافع عرض لا يبقى زمانين، وما يبقى زمانين [خير] [5]
(1) الحديث أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: البخاري في الزكاة، باب في الركاز الخمس (1499) ، 3/ 364؛ مسلم، في الحدود، باب جرح العجماء والمعدن والبئر جبار (1710) ، 3/ 1334.
والعجماء: هي كل الحيوان سوى الآدمي"وسميت البهيمة عجماء؛ لأنها لا تتكلم"، والجبار: أي الهدر. والمراد هنا بإتلاف العجماء، إذا أتلفت شيئًا بالنهار، ولم يكن معها أحد.
انظر: سنن أبي داود 4/ 196؛ فتح الباري 3/ 365.
(2) راجع: المهذب 1/ 381، 382.
(3) "لا يضمن الغاصب منافع ما غصبه، إلا أن ينقص باستعماله فيغرم النقصان"ولكنه يأثم ويؤدب على فعله،"وهذا فيما عدا ثلاثة مواضع، فيجب فيها أجر المثل على اختيار المتأخرين وعليه الفتوى، وهي: أن يكون وقفًا، أو ليتيم، أو معدًا للاستغلال".
انظر: القدوري، ص 62؛ المبسوط 11/ 78؛ البدائع 9/ 4409؛ الدر المختار 6/ 186، مع حاشية ابن عابدين؛ اللباب في شرح الكتاب 2/ 195.
(4) انظر: مختصر المزني، ص 117؛ المهذب 1/ 374؛ الوجيز 1/ 214؛ المنهاج، ص 71.
(5) في الأصل: (غير) .