احتج الشافعي وهو: أن الجمعة صلاة مفروضة، فلا يشترط في صحتها الإمام، دليله: سائر الصلوا [ت] [1] .
مسألة: 86 - حكم القيام في الخطة
قيام الخطيب في خطبة الجمعة، هل هو شرط، أم لا؟ عندنا: ليس بشرط، حتى لو قعد وخطب جاز [2] ، وعند الشافعي: لا يجوز [3] .
دليلنا في ذلك: أن الخطبة ليست بصلاة على الحقيقة، فلا يشترط فيها القيام [4] ، دليله: أنها كسائر التسبيحات.
احتج الشافعي، في المسألة: بما روى عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت:"إنما قصرت الصلاة لمكان الخطبة" [5] ، والخطبة
(1) انظر ما أورده البيهقي من الآثار في باب من تكون خلفه الجمعة من أمير ومأمور وغير أمير حرًا كان أو عبدًا، السنن الكبرى 3/ 224، 225.
(2) القيام في الخطبة سنّة، وتجوز قاعدًا مع الكراهة، لمخالفته التوارث، عند الأحناف.
انظر: القدوري، ص 15؛ البدائع 2/ 670؛ الهداية 1/ 83.
(3) القيام في الخطبة شرط مع القدرة، عند الشافعية.
انظر: الأم 1/ 199؛ المهذب 4/ 385، 386؛ مع المجموع، الوجيز 4/ 61؛ المنهاج، ص 22.
(4) واستدل الأحناف من النقل بما رواه عبد الرزاق في مصنفه:"أن عثمان رضي الله عنه كان يخطب قاعدًا حين كبر وأسن". وقال الكاساني معلقًا عليه:"ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، إلَّا أنه مسنون في حال الاختيار؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قائمًا".
انظر: مصنف عبد الرزاق (5258، 5266، 5271) ، 3/ 187 - 189؛ البدائع 2/ 670.
(5) لم أعثر على الأثر من رواية عائشة رضي الله عنها، وإنما رواه ابن أبي شيبة عن مكحول أنه قال:"وإنما قصرت صلاة الجمعة من أجل الخطبة"، وروى البيهقي في سننه عن عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير نحوه.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة، باب الإمام إذا لم يخطب يوم الجمعة كم يصلي 2/ 122؛ السنن الكبرى 3/ 196.