مسألة: 22 - التيمم بغير التراب
التيمم بالحجر والزرنيخ [1] والنورة [2] ، جائز عندنا [3] ، وعند الشافعي: لا يجوز [4] .
دليلنا: قول الله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [5] والصعيد: هو ما يتصاعد على وجه الأرض [6] ، وهذه الأشياء متصاعدة على وجه الأرض، فوجب أن يجوز، والنورة جائز عندنا.
واحتج الشافعي بقول الله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [7] ، قال ابن عباس، الصعيد: هو التراب الطاهر المنبت [8] ، وهذه الأشياء ليست بتراب، ولا يجوز التيمم بها.
(1) الزرنيخ، بالكسر: حجر معروف، وهو فارسي معرّب، وله أنواع كثيرة، منه: أبيض ومنه أحمر، ومنه أصفر. انظر: لسان العرب، مادة: (زرنخ) ، المصباح، مادة: (زرنيخ) .
(2) النورة، بضم النون، من الحجر الذي يحرق ويسوى منه الكلس، ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره، ويستعمل لإزالة الشعر.
انظر: لسان العرب؛ والمصباح، مادة: (نور) .
(3) انظر: مختصر الطحاوي، ص 20؛ القدوري، ص 4؛ تحفة الفقهاء 1/ 80.
(4) انظر: الأم 1/ 50؛ المهذب 1/ 39، 40؛ الوجيز 1/ 21؛ المنهاج، ص 7.
(5) سورة المائدة: آية 6.
(6) الصعيد: وجه الأرض، ترابًا كان أو غيره، قال الزجاج: ولا أعلم اختلافًا بين أهل اللغة في ذلك، ويقال: الصعيد في كلام العرب يطلق على وجوه: على التراب الذي على وجه الأرض، وعلى وجه الأرض، وعلى الطريق، وتجمع على صعد، بضمتين، وصعدات، انظر المصباح، مادة (صعد) .
(7) سورة المائدة: آية 6.
(8) روى البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:"الصعيد: الحرث حرث الأرض"، وأورد ابن كثير في تفسيره عنه أنه قال:"أطيب الصعيد تراب الحرث". وقال الأزهري:"مذهب أكثر العلماء، أن الصعيد في قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} أنه التراب الطاهر، الذي على وجه الأرض، أو خرج من باطنها". =