مسألة: 404 - الإيتاء من مال الكتابة
الإِيتاء [1] ، من مال الكتابة، عندنا: غير واجب [2] ، وعند الشافعي: واجب [3] .
دليلنا في المسألة، أن نقول: إن الكتابة عقد معاوضة، وجب أن لا يجب الإِيتاء، دليله: البيع، أو نقول: إنا إذا أوجبنا الإيتاء في مال الكتابة يؤدي إلى التناقض؛ لأن السيد يكون مطالبًا من وجه ومطالبًا من وجه: مطالبًا في حق العبد لأجل الإيتاء، ومطالبًا في حق نفسه من العبد [4] .
احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن المولى لما قال له: لو أديت إلىّ ألف فأنت حر، علق عتقه بالأداء، والأداء هو الإيتاء، وجب أن يكون الإيتاء شرطًا، كما لو علق عتقه بفعل آخر: نحو الدخول وغيره، فإنه لا يتعلق ما لم يوجد ذلك الشرط، كذلك ها هنا [5] .
تمت رءوس المسائل بحمد الله، وحسن توفيقه.
(1) الإيتاء:"وهو أن يضع [المكاتب] جزءًا من المال أو يدفع إليه جزءًا من المال لقوله عز وجل: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} (النور 33) ."
المهذب 2/ 15.
(2) انظر: مختصر الطحاوي، ص 384؛ المبسوط 7/ 206.
(3) انظر: الأم 8/ 33؛ المهذب 2/ 15؛ الروضة 12/ 248.
(4) واستدل الأحناف لعدم وجوب الإِيتاء بقولهم: بأن المراد من الأمر في الآية: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} للندب.
انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 322؛ المبسوط 7/ 206، 207.
(5) واحتج الشافعية على الوجوب: بأن الأمر في الآية، للوجوب، وأيدوا ذلك بتفسير بعض الصحابة.
انظر بالتفصيل: الأم 8/ 33، 34؛ المهذب 2/ 5.