واحتج الشافعي بقول الله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [1] . وما شرط جواز التيمم إلا لعدم الماء، والعدم في الحضر لا يتصور، فوجب أن لا يجوز التيمم [2] .
مسألة: 21 - حكم التيمم لواجد ماء لا يكفي لغسل جميع الأعضاء
إذا كان للمسافر ماء، لم يكفه لغسل الأعضاء الأربعة، يتيمم عندنا [3] ، وعند الشافعي: يستعمل الماء ويتيمم للباقي [4] .
دليلنا: وهو أن كلما ينقسم إلى أصل وبدل، فعدم بعض الأصل كعدم الكل، في جواز الانتقال إلى البدل.
دليله: إذا وجب عليه عتق الرقبة في كفارة القتل، إذا وجد نصف ثمن الرقبة، ولم يجد نصف الآخر، جاز له الانتقال إلى الصوم، فكذلك ها هنا [5] .
احتج الشافعي بقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [6] ، فأمر بالتيمم عند عدم الماء، وهذا واجد للماء، فلا يجوز له التيمم [7] .
(1) سورة المائدة: آية 6.
(2) انظر المسألة مع أدلتها بالتفصيل: المجموع 2/ 265 وما بعدها.
(3) انظر: المبسوط 1/ 113؛ البدائع 1/ 184.
(4) هذا هو القول الأظهر عند الشافعية، انظر: مختصر المزني، ص 7؛ المهذب 2/ 294 مع المجموع؛ الوجيز 1/ 19؛ المنهاج، ص 6.
(5) انظر: المجموع 2/ 293، 294. والمراجع السابقية للحنفية.
(6) سورة المائدة: آية 6.
(7) انظر المسألة مع أدلتها بالتفصيل: المجموع 2/ 293 - 295.