مسألة: 333 - لجوء القاتل إلى الحرم
القاتل إذا التجأ إلى الحرم، أو قاطع الطريق إذا التجأ إلى الحرم، عندنا: لا يستوفى القصاص في الحرم، ولكن يضيّق عليه أمره، حتى لا يؤاكل ولا يشارب ولا يبايع، حتى يخرج إلى الحل فيستوفى منه القصاص [1] ، وعند الشافعي: يستوفى في الحرم [2] .
دليلنا: قوله تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [3] ، جعل الداخل آمنًا؛ لأنه لما دخل في الحرم ملتجئًا معظمًا، وجب أن يكون آمنًا عن القتل، عملًا بهذه الآية.
احتج الشافعي، في المسألة وقال: قد أجمعنا على أنه لو قتل في الحرم، أو قطع الطريق في الحرم، فإنه يقتل، فكذلك ها هنا إذا قتل خارج الحرم ثم دخل الحرم، فلوقلنا: إِنَّهُ ينتظر إلى حين خروجه، يفوت من له حق القصاص، ومن له القصاص حقه محترم مراعى، ومراعاته: استيفاء القصاص في الموضع الذي قدر عليه [4] .
(1) انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 21؛ الدر المختار 3/ 625، مع حاشية ابن عابدين.
(2) انظر: المهذب 2/ 189؛ الوجيز 2/ 136.
(3) سورة آل عمران: آية 97.
راجع بالتفصيل: أحكام القرآن للجصاص 2/ 20 - 23.
(4) واستدل الشيرازي على قتل القاتل الملتجئ إلى الحرم، بقوله عز وجل: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [النساء: 89] ، وقال:"لأنه قتل لا يوجب الحرم ضمانه، فلم يمنع منه، كقتل الحية والعقرب". المهذب 2/ 189.