مسألة: 387 - نفوذ قضاء القاضي ظاهرًا أو باطنًا
قضاء القاضي ينفذ ظاهرًا وباطنًا عندنا [1] ، وعند الشافعي: ينفذ ظاهرًا لا باطنًا [2] .
بيان ذلك: أن المرأة إذا دعت الطلاق بين يدي القاضي، فجاءت بشاهدي زور، ففرق القاضي بشهادتهما، ثم تزوجها رجل آخر، يكون حلالًا له عندنا: ظاهرًا وباطنًا، وعند الشافعي: يحل له ظاهرًا، ويحل للأول باطنًا.
دليلنا في المسألة: [ما] روي أن رجلًا ادّعى نكاح امرأة على عهد علي رضي الله عنه، وأقام شاهدين فقضى بالمرأة له، فقالت المرأة: يا أمير المؤمنين: إن كان لا بد فزوّجني منه، ليس بيني وبينه نكاح، فقال علي رضي الله عنه:"شاهداك زوّجاك" [3] . فجعل حكمه بعد إقامة الشهادة بالنكاح ظاهرًا، وهذا في المذهب.
احتج الشافعي في المسألة، وقال: بأن قضاء القاضي مبني على الشهادة، فشهادة [الشهود] [4] ها هنا قامت في الظاهر، [فوجب] (4) أن ينفذ حكمه في الظاهر على وفق الشهادة، حتى يكون حكم القاضي موافقًا للحجة [5] .
(1) انظر: مختصر الطحاوي، ص 350؛ المبسوط 16/ 180.
(2) انظر: مختصر المزني، ص 303؛ المنهاج، ص 149؛ الروضة 11/ 152، 153.
(3) ذكر الرخسي الأثر في المبسوط ولكني لم أعز عليه في كتب الأحاديث والآثار؛ المبسوط 16/ 180.
(4) زيدت لاستقامة العبارة.
(5) واستدل الشافعي من النقل بقوله - صلى الله عليه وسلم:"من قضيت له من حق أخيه بشيء، فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار". الحديث أخرجه الشيخان من حديث أم سلمة رضي الله عنهما، وقد سبق تخريجه في المسألة (211) ، ص 331.