مسألة: 4 - طهارة جلد الكلب
جلد الكلب يطهر بالدباغ [1] عندنا [2] ، وعند الشافعي، لا يطهر [3] .
لنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"أيما إهاب [4] دبغ فقد طهر، كالخمر تخلل فتحل" [5] ، ولم يفصل بين الكلب وغيره.
احتج الشافعي بقول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [6] والكلب هو الميتة؛ لأنه نجس العين [7] .
(1) الدباغ: من دبغت الجلد دبغًا دباغًا ودباغة: أي عالجته بمادة ليلين ويزول ما به من رطوبة ونتن، وهو من بابي: قتل ونفع، ومن باب ضرب لغة، حكاها الكسائي.
انظر: المغرب؛ مختار الصحاح؛ المصباح؛ التعريفات؛ معجم الوسيط؛ مادة: (دبغ) . وشرعًا عرّفه المرغيناني من الحنفية:"هو إزالة النتن والرطوبات النجسة من الجلد"مطلقًا، سواء كان تشميسًا أو تتريبًا. الهداية 1/ 20، 21.
وعرفه النووي من الشافعية:"هو نزع فضوله بحريف لا شمس وتراب"انظر: النووي، منهاج الطالبين وعمدة المفتين 1/ 10 - 11؛ المجموع 1/ 283.
(2) انظر الطحاوي: مختصر الطحاوي، ص 17؛ القدوري، ص 3؛ الهداية 1/ 20.
(3) ونقل النووي الاتفاق على عدم طهارته؛ لأن نجاسة الكلب عند الشافعية نجاسة عين.
انظر: الأم 1/ 9؛ المهذب 1/ 17؛ الوجيز 1/ 10؛ المجموع 1/ 272.
(4) الإهاب: الجلد قبل أن يدبغ، وجمعه: أهب بفتحتين على غير قياس، ويقال: أهب، بضمتين على القياس.
انظر: الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، مادة (أهب) ؛ المصباح المنير: (أهاب) .
(5) الحديث أخرجه الدارقطني من طريق فرج بن فضالة، عن أم سلمة رضي الله عنها، بلفظ:"إن دباغها يحل كما يحل خل الخمر"، وقال:"تفرد به فرج بن فضالة، وهو ضعيف". وأورده السيوطي في الجامع الكبير، وقال: رواه ابن عدي والبيهقي.
انظر: الدارقطني 1/ 49؛ الجامع الكبير 1/ 195؛ نصب الراية 1/ 119.
وأما الجزء الأول من الحديث:"أيما إهاب دبغ فقد طهر"فقد رواه مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، مسلم في الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ (366) ، 1/ 277.
(6) سورة المائدة: آية 3.
(7) راجع بالتفصيل: المجموع 1/ 272.