فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 551

دليلنا في المسألة وهو: أن ضمان الغصب ضمان الفعل، ولم يوجد ها هنا النقل والتحويل؛ لأن الدور والعقار لا يتصور تحوله؛ لأن أكثر ما في الباب أن يدخل هذا الغاصب [و] أن يزرع في الأرض، ويدخل المالك أيضًا في جانب ويزرع، فلو منعه يكون هذا فعلًا للمالك لا في المملوك، وضمان الغصب ضمان الفعل الذي يؤثر في المغصوب، ولم يوجد [هاهنا] هذا المعنى [1] .

احتج الشافعي: بما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من غصب شبرًا من أرض طوّقه الله من سبع أرضين يوم القيامة" [2] . فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أثبت الغصب في العقار، وقد وجد ها هنا الغصب؛ لأن الغصب عند [هـ] : إثبات اليد على مال الغير على سبيل العدوان، وقد وجد ها هنا هذا المعنى [3] .

مسألة: 235 - ملكية المغصوب بعد زوال صفته

إذا غصب حنطة وطحنها، وغصب سويقًا فلته بالسمن، فإن عندنا: تنقطع يد المالك عن الحنطة وعن السويق [4] ، وعند

(1) انظر الأدلة بالتفصيل: المبسوط 11/ 76؛ والبدائع 9/ 4410، 4411؛ الهداية 4/ 13.

(2) الحديث أخرجه الشيخان من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من أخذ شبرًا من الأرض بغير حقه، طوّقه في سبع أرضين يوم القيامة". واللفظ لمسلم، وفي رواية:"من اقتطع".

وأما بلفظ المؤلف: (من غصب) ،"لم يروه أحد منهم"، كما ذكره ابن حجر في التلخيص: البخاري، في المظالم، باب أتم من ظلم شيئًا من الأرض (2452) ، 5/ 103؛ مسلم، في المساقاة، باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها (1610) ، 3/ 1230؛ التلخيص الحبير 3/ 53, 54.

(3) وسبب الخلاف في الحكم راجع إلى اختلافهم في تعريف الغصب. راجع: تعريف الغصب في المسألة (226) ، ص 346.

(4) إذا غيّر الغاصب بفعله العين المغصوية، حتى زال اسمها وأعظم منافعها"فإنه تزول ملكية المالك عنها، وعلى الغاصب:"ضمان المثل أو القيمة، وإن شاء المالك وضَمِن للغاصب الزيادة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت