دليلنا في المسألة:"بما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه حين أعتقت بريرة فقال لها:"ملكت بضعك فاختاري". فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أثبت لها الخيار، ولم يبيّن أن زوجها حرًا كان أو عبدًا [1] ."
احتج الشافعي في المسألة وهو: أن الشرع إنما أثبت لها الخيار إذا كان الزوج عبدًا، لعدم الكفاءة؛ لأن الحر [ة] لا تكون كفوًا للعبد، فإذا كان زوجها حرًا، فقد وجدت الكفاءة، فلا يثبت لها الخيار [2] .
مسألة: 274 - نكاح المحرم
نكاح المحرم، عندنا: جائز [3] ، وعند الشافعي: باطل [4] . دليلنا في المسألة وهو: أن الشرع إنما حرم على المحرم الجماع، لقوله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [5] ، والنكاح ليس بجماع، فوجب أن لا يكون منهيًا عليه [6] .
(1) الحديث أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها، ولفظ البخاري:"فخيرها من زوجها"، ولفظ مسلم:"فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاختارت نفسها": البخاري، في الطلاق، باب خيار الأمة تحت العبد (5281، 5284) ، 9/ 406 - 410؛ مسلم، في العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق (1504) ، 2/ 1141.
(2) واستدل الشافعي أيضًا بحديث عائشة رضي الله عنها السابق، مع إثبات أن زوج بربرة:
مغيثًا، كان عبدًا، لما روي عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما رضي الله عنهم.
انظر بالتفصيل: الأم 5/ 122، 123؛ المهذب 2/ 51.
(3) انظر: مختصر الطحاوي، ص 81؛ القدوري، ص 68؛ المبسوط 4/ 191.
(4) انظر: الأم 5/ 78؛ المهذب 2/ 43؛ المنهاج، ص 96.
(5) سورة البقرة: آية 197.
(6) واستدلوا كذلك بحديث ابن عباس رضي الله عنهما:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج بميمونة وهو محرم".
أخرجه الستة، وزاد البخاري:"وبنى بها وهو حلال وماتت بسرف": البخاري، في النكاح، باب تزويج المحرم (5114) ، 9/ 165؛ مسلم، في النكاح، باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته (1410) ، 2/ 1031.