شهادات مؤكدة بالإيمان، فكيف ما كان الكافر ليس من أهلها [1] .
احتج الشافعي في المسألة وهو: أن اللعان حكمه: حكم الطلاق، والكافر من أهل الطلاق، فوجب أن يكون من أهل اللعان [2] .
مسألة: 304 - لعان الأخرس
لعان الأخرس، عندنا: لا يجوز [3] ، وعند الشافعي: يجوز [4] .
دليلنا في المسألة: أنه قد ذكرنا أن اللعان: شهادات مؤكدة بالأيمان، والأخرس ليس من أهل الشهادة، فلا يصح لعانه [5] .
(1) وأصل الأحناف في هذه المسألة قوله - صلى الله عليه وسلم:"أربعة لا لعان بينهم وبين أزواجهم: اليهودية، والنصرانية تحت المسلم، والمملوكة تحت الحر، والحرة تحت المملوك". الحديث أخرجه ابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا، وتكلم المحدثون في سنده، منهم: عثمان بن عطاء، قال عنه الدارقطني:"ضعيف الحديث جدًا"، وكذلك عثمان بن عبد الرحمن الوقّاصي، وقال الدارقطني عنه أيضًا:"متروك الحديث"، وذكر نحوه البيهقي في سننه. ولكن بعضهم ذهبوا إلى تقوية الرواة، وقبول أحاديثهم.
انظر بالتفصيل: ابن ماجه، في الطلاق، باب اللعان (2071) ، 1/ 670؛ السنن الكبرى مع الجوهر النقي علي البيهقي 7/ 397؛ نصب الراية 3/ 248.
(2) واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بإطلاق آية اللعان على جميع الأزواج، وهي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} (النور 6) ، ومن ثم يصح"من كل زوج بالغ عاقل مختار مسلمًا كان أو كافرًا حرًا كان أو عبدًا".
انظر بالتفصيل: الأم 5/ 286؛ المهذب 2/ 125.
(3) انظر: القدوري، ص 80؛ المبسوط 7/ 42؛ البدائع 5/ 2152؛ الهداية 4/ 293، مع فتح القدير.
(4) ويشترط لصحة لعان الأخرس أن تكون له إشارة معقولة أو كتابة مفهومة.
انظر: الأم 5/ 286؛ المهذب 2/ 125؛ الوجيز 2/ 91.
(5) راجع المصادر السابقة للحنفية.