مسألة: 394 - شهادة المحدود في القذف
المحدود في القذف إذا تاب، لا تقبل شهادته عندنا [1] ، وعند الشافعي: تقبل [2] .
دليلنا في المسألة: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [3] فالله تعالى رد شهادته بلفظ التأبيد [4] .
احتج الشافعي، في المسألة: بقوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [5] فاستثنى التوبة، وهذا أدليل، على أنه [إن] [6] تاب تقبل.
(1) انظر: مختصر الطحاوي، ص 332، القدوري، ص 107؛ المبسوط 16/ 125؛ الهداية 7/ 164، مع البناية.
(2) انظر: الأم 7/ 89؛ المهذب 2/ 331؛ المنهاج، ص 153.
(3) سورة النور: آية 4.
(4) انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 273.
(5) سورة النور: آية 4، 5.
(6) زيدت في الموضعين لاستقامة سياق العبارة، في الأصل:"وهذا على أنه تاب تقبل".
منشأ الخلاف بين المذهبين، مسألة أصولية، وهي: أن الاستثناء إذا تعاقب جملًا معطوفة، فهل يعود إلى جميعها، أم إلى الأخيرة فقط؟
فذهب الأحناف إلى أن الاستثناء يرجع إلى أقرب مذكور وهو: (الفسق) في الآية، ولهذا لا تقبل شهادته، وقال المرغيناني:"إنه استثناء منقطع بمعنى لكن"وذهب الشافعية: بأنه يعود إلى جميعها.
انظر بالتفصيل: تفسير القرطبي 12/ 180، 181؛ تفسير الكشاف 3/ 62؛ غرائب القرآن 18/ 61؛ الهداية 7/ 165، مع البناية.