احتج الشافعي، وقال: لو أوجبنا إفساد الاعتكاف بالتلذذ فيما دون الفرج، لأوجبناه بالقضاء والكفارة في الصوم، ولا خلاف أن الكفارة لا تجب بالوطء، فيما دون الفرج، كذلك الاعتكاف [1] وجب أن لا يفسده.
مسألة: 136 - اعتكاف المكاتب
لا [يجوز] [2] للمكاتب [3] أن يعتكف من غير إذن موليه عندنا [4] ، وعند الشافعي يجوز [5] .
دليلنا في المسألة: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"المكاتب عبد ما بقي عليه درهم" [6] جعل المكاتب عبدًا، ثم إن العبد لا يجوز [له] أن يعتكف بغير إذن السيد فكذلك المكاتب.
= يكون تحريمًا لدواعيه؛ لأنها تفضي إليه فلو لم تحرم لأدى إلى التناقض. كما هو الحال في الإحرام، بقوله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ} [البقرة: 197] . بخلاف الصوم؛ لأن الكف عن الجماع ركنه، لا محظوره، فلم يتعد إلى دواعيه إلا إذا خاف الوقوع فيه.
انظر: المبسوط 3/ 123؛ البدائع 3/ 1072، 1073؛ راجع المسألة بالتفصيل: في الهداية وشروحها: فتح القدير، والعناية، وحاشية سعدي جلبي 2/ 399، 400؛ البناية 3/ 419 - 422.
(1) راجع الأدلة بالتفصيل في المجموع 6/ 555 فما بعدها.
(2) في الأصل:"لا يجب"، ولا يستقيم بها الحكم.
(3) المكاتب: بفتح التاء، اسم مفعول، وبالكسر اسم فاعل، وأصله من باب المفاعلة، وهو العبد يكاتب سيده على نفسه بثمنه، ولا يكون للمولى سبيل على إكسابه، فإذا سعى وأداه عتق.
انظر: معجم مقاييس اللغة، مختار الصحاح؛ التعريفات؛ المصباح، مادة: (كتب) .
(4) انظر: المبسوط 3/ 125؛ تحفة الفقهاء 1/ 574.
(5) انظر: الأم 2/ 108؛ التنبيه، ص 48؛ المجموع مع المهذب 6/ 506، 507.
(6) الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده: أبو داود، في العتق، باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت (3926، 3927) ، 4/ 21؛ الترمذي، في البيوع، باب في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي (1260) وقال: حسن=