احتج الشافعي في المسألة وهو: أن الجزية هي حق مال ثبت في رقبته، فإذا لم يؤده ومضى عليه سنة، صار دينًا عليه، والديون تستوفى بعد الموت من تركته، كما في سائر الديون [1] .
مسألة: 369 - أقل للجزية
أقل الجزية ربع دينار [عندنا] ويختلف بين الغني والفقير [2] ، وعند الشافعي: أقلها دينار [3] .
دليلنا [في المسألة] وهو: أن الجزية حق أوجبه الشرع باعتبار طاقة المؤدّى، فوجب أن تختلف بين الغني والفقير [4] ، كما في الزكاة.
= الذمي يسلم في بعض السنة هل عليه جزية؟ (3053) ، 3/ 171؛ الترمذي، في الزكاة، باب ما جاء ليس على المسلمين جزية (633) ، 3/ 27.
انظر: البناية 5/ 828.
(1) وعلل الشيرازي لعدم السقوط بقوله:"لأنه عوض عن الحقن والمساكنة، وقد استوفى ذلك، فاستقر عليه العوض، كالأجرة بعد استيفاء المنفعة". المهذب 2/ 252.
منشأ الخلاف بين الطرفين: تحديد سبب دفع الجزبة: هل الجزية عقوبة على الكفر وبدل عن النصرة، أم هي عوض عن الحقن والسكنى؟ .
فذهب الأحناف إلى الرأي الأول وقالوا:"وعقوبة الكفر تسقط بالإسلام ولا تقام بعد الموت"، وكذلك النصرة بعد الإسلام.
وذهب الشافعية إلى الرأي الثاني، وقالوا:"وقد استوفى ذلك فاستقر عليه العوض".
انظر: الهداية 5/ 828 - 830، مع البناية؛ المهذب 2/ 252.
(2) وتفصيله:"يكون على الغني الظاهر الغني في كل سنة ثمانية وأربعون درهمًا وعلى المتوسط الحال أربعة وعشرون درهمًا، وعلى الفقير المعتمل اثنا عشر درهمًا".
انظر: القدوري، ص 116، 117؛ تحفة الفقهاء 3/ 527؛ الهداية 6/ 815، مع البناية.
(3) ويستحب عند الشافعية أيضًا أن يجعل أهل الجزية على ثلاث طبقات كترتيب الأحناف كما ذكره الشيرازي.
انظر: الأم 4/ 179؛ المهذب 2/ 252؛ المنهاج، ص 138.
(4) واستدل الأحناف لمذهبهم بأقوال الصحابة، حيث نقل ذلك عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وقالوا:"ولم ينكر عليهم أحد من المهاجرين والأنصار".
انظر: السنن الكبرى 9/ 196؛ البناية 5/ 819.