الحرمة لمكان الغذاء، فإذا كان الماء غالبًا لا يحصل معنى الغذاء، فوجب أن لا تثبت الحرمة [1] .
احتي الشافعي في المسألة؛ لأن الغذاء أمر باطن لا يمكن الوقوف عليه، [فا] الشرع أقام السبب الظاهر: وهو اللبن مقام خفة الغذاء، كما قلنا: في السفر؛ لأن السفر قد أبيح فيه الإفطار لأجل المشقة، والمشقة أمر باطن لا يمكن الوقوف عليه، فالشارع أقام السبب الظاهر الدال علي المشقة مقام المشقة [2] ، فكذلك هاهنا [3] .
مسألة: 316 - الرضاع بلبن الميت
لبن الميت يثبث الحرمة عندنا [4] ، وعند الشافعي: لا يثبت [5] .
دليلنا في المسألة، وهو: أن اللبن إنما يثبت الحرمة لما فيه من إثبات الجزئية والبعضية، وهذا المعنى لا يختلف في لبن الميتة والحية؛ لأن (بضع الحرمة) [6] مما يحتاط فيه، فوجبت فيه الحرمة، كما في لبن الحي [7] .
احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن اللبن إذا انفصل من الميت لا يعطي له حكم لبن الأحياء؛ لأن لبن الأحياء إنما يثبت
(1) راجع المصادر السابقة للأحناف.
(2) انظر: العلة. من أركان القياس في كتب الأصول، الغزالي، شفاء الغليل، ص 457.
(3) واحتج الشافعية، بالقياس على وقوع النجاسة في الماء القليل.
انظر: مختصر المزني، ص 227؛ المهذب 2/ 158.
(4) انظر: مختصر الطحاوي، ص 222؛ القدوري، ص 73؛ المبسوط 5/ 139.
(5) انظر: مختصر المزني، ص 227؛ المهذب 2/ 158؛ الوجيز 2/ 105؛ المنهاج، ص 117.
(6) هكذا في الأصل.
(7) انظر: المبسوط 5/ 139.