فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 551

مسألة: 132 - أهلية التكليف أثناء شهر الصوم

إذا بلغ الصبي في خلال الشهر، أو أفاق المجنون يجب عليه قضاء ما فاته عندنا [1] ، وعند الشافعي: لا يجب عليه قضاء ما فاته [2] .

دليلنا في المسألة: أن نقول الجنون معنى، لو زال في بعض النهار يلزمه قضاء ذلك اليوم فكذلك إذا زال الجنون في بعض الشهر وجب أن يلزمه قضاء ما فاته [3] ، دليله: الإغماء [4] ؛ لأن الشهر كله عبادة واحدة.

احتج الشافعي، في المسألة: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم" [5] ، [فإن] النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع القلم عن المجنون حتى يفيق، فلو أوجبنا عليه قضاء ما فاته أجرينا عليه القلم، وهذا لا يجوز [6] .

(1) ذكر المؤلف الحكم هنا مجملًا: وجعل للصبي والمجنون حكمًا واحدًا في القضاء، مع أن الصبي لا يجب عليه قضاء ما فاته، خلافًا لما ذكره، وإنما القضاء على المجنون وحده إذا أفاق.

قال الشيباني:"قلت: أرأيت الغلام يحتلم في النصف من شهر رمضان ثم يفطر بعد ذلك متعمدًا؟ قال: عليه القضاء والكفارة فيما أفطر بعد احتلامه في غير اليوم الذي احتلم فيه". الأصل 2/ 233، 235؛ والمبسوط 3/ 88.

(2) انظر: المجموع مع المهذب 276/ 6، 277.

(3) واستدلوا على ذلك بالاستحسان كما قال السرخسي:"واستحسن علماؤنا بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} والمراد منه شهود بعض الشهر .. فصار بهذا النص شهود جزء من الشهر سببا لوجوب صوم جميع الشهر إلا في موضع قام الدليل على خلافه .. .". المبسوط 3/ 88.

(4) واستدل بالتنظير بالإغماء؛ لأن"المغمى عليه في جميع الشهر إذا أفاق بعد مضيه فعليه القضاء". المبسوط 3/ 87.

وانظر: المجموع 6/ 287.

(5) الحديث سبق تخريجه في المسألة (46) ، ص 140.

(6) انظر: المجموع 6/ 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت