احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن الظهار كان طلاقًا في الجاهلية، إلا أن الشرع أنكر عن ذلك، حيث قال {منكرًا من القول زورا} [1] فإذا ثبت أن الظهار كان طلاقًا في الجاهلية، والكافر من أهل الطلاق، فوجب أن يكون من أهل الظهار [2] .
مسألة: 297 - كفارة الظهار من نسوة بكلمة واحدة
إذا كانت أربع نسوة، وظاهرهن بكلمة واحدة، فقال لهن: أنتن عليّ كظهر أمي، تلزمه: أربع كفارات عندنا [3] ، وعند الشافعي: لا تلزمه إلا واحدة [4] .
دليلنا في المسألة، وهو: أن الظهار أيمان عندنا، فإذا جعلناه أيمانًا لزمه الكفارات في كل يمين؛ لأن اليمين أربع، فوجب أن تكون كفارته بمثل ذلك [5] .
احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن الزوج لما قال: أنتنّ علي كظهر أمي، بلفظة واحدة، فإن هذا يمينًا واحدًا؛ لأن المحل وإن كان متعددًا، لكن لفظه ليس بمتعدد، فوجب أن يكفي فيه كفارة واحدة [6] .
(1) سورة المجادلة: آية 2.
(2) راجع: المراجع السابقة للشافعية.
سبب الخلاف بين المذهبين راجع إلى المسألة الأصولية: هل الكفار مخاطبون بفروع الشرع أم لا؟ وقد سبق تفصيل هذه المسألة في المسألة (70) ، ص 168.
(3) انظر: مختصر الطحاوي، ص 213؛ القدوري، ص 78؛ المبسوط 6/ 226.
(4) ما ذكره المؤلف عن الشافعي هو القول القديم عنه، وأما القول الجديد ففيه تلزمه لكل واحدة كفارة، كالأحناف، كما نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم والنووي في المنهاج.
انظر: الأم 5/ 278؛ المهذب 2/ 115؛ المنهاج، ص 113.
(5) انظر: المبسوط 6/ 226.
(6) واستدل الشافعي - للقول الجديد - قياسًا على الطلاق، حيث يقول:"لأن التظاهر تحريم لكل واحدة منهن، لا تحل له بعد حتى يكفر، كلا يطلقهن معًا في كلمة واحدة أو كلام متفرق، فتكون كل واحدة منهن طالقًا"الأم 5/ 278.