مسألة: 5 - طهارة جلد ما لا يؤكل لحمه
جلد ما لا يؤكل لحمه يطهر بالذكاة عندنا [1] ، وعند الشافعي: لا يطهر إِلا بالدباغ [2] .
بيانه: إِذا ذبح حمارًا أو بغلًا أوذئبًا، فإنه يطهر جلده بالذكاة.
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم:"دباغ الأديم ذكاته" [3] .
احتج الشافعي فقال: هذه الذكاة لم تفد طهارة اللحم فكيف تفيد طهارة الجلد [4] .
(1) انظر: مختصر الطحاوي، ص 17؛ الهداية 1/ 21.
(2) ما عدا الكلب والخنزير فإنهما لا يطهران حتى بالدباغ لنجاسة عينهما.
انظر: المهذب 1/ 17؛ الوجيز 1/ 17.
(3) الحديث أخرجه: أبو داود والنسائي من حديث سلمة بن المحبق، بألفاظ مختلفة، وقال ابن حجر:"إسناده صحيح".
أبو داود، في اللباس، باب أهب الميتة (4125) ، 4/ 66؛ النسائي في الفروع والعثرة، باب جلود الميتة 7/ 137، 174؛ ابن حجر، تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير 1/ 49.
وعلل المرغيناني جواز ذلك بقوله:"ثم ما يطهر جلده بالدباغ، يطهر بالذكاة؛ لأنها تعمل عمل الدباغ في إزالة الرطوبات النجسة": الهداية 1/ 21.
(4) انظر: المهذب 1/ 17.
ومنشأ الخلاف بين المذهبين في المسائل السابقة: (1، 2، 3، 4، 5) : هو أن أبا حنيفة رضي الله عنه يرى: أن الأصل في الأحكام الشرعية: التعليل، ومن ثم بنى مسائله في الفروع عليه، ويرى الشافعي رضي الله عنه: أن الأصل في الأحكام الشرعية: التعبد، وبنى مسائله في الفروع بتغليب احتمال التبد.
انظر: أسباب الخلاف بالتفصيل: الزنجاني، تخريج الفروع على الأصول، ص 38 - 43.