مسألة: 138 - حجة المرتد
المسلم إذا حج حجة الإسلام، ثم ارتد والعياذ بالله، ثم أسلم ثانيًا، عندنا تلزمه إعادة الحج [1] ، وعند الشافعي: لا تلزمه [2] .
دليلنا: قوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [3] ، فالله تعالى أخبر أن الإشراك يحبط العمل، والحج كان واجبًا عليه، فإذا حبط وجب عليه قضاؤه.
احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن الحج عبادة لا يلزم إلا في العمر مرة واحدة، وهذا الرجل قد أدّى مرة واحدة، فوجب أن يخرج عن العهدة [4] .
مسألة: 139 - أثر إيسار الولد في فرضية الحج على الوالد المعسر
الأب المعسر إذا كان له ولد موسر [5] ، عندنا: لا يلزم الحج على الأب [6] بكون الابن مطيعًا موسرًا، وعند الشافعي: يلزمه [7] .
(1) انظر: مختصر الطحاوي، ص 261.
(2) انظر: المجموع 7/ 10.
(3) سورة الزمر: آية 65.
(4) المجموع مع المهذب 7/ 8، 10.
الخلاف في هذه المسألة يرجع إلى توقيت إحباط العمل بالردة:"فعند الأحناف تحبطه في الحال سواء أسلم بعدها أم لا [فيصير كمني لم يحج] ، وعند الشافعية لا تحبطه إلا إذا اتصلت بالموت لقوله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [البقرة: 217] ، المجموع 7/ 10."
(5) هذه من إحدى حالتي الأب، والحالة الثانية: أن يكون الأب معضوبًا ويبذل له الابن الطاعة ويحج عنه لعدم استطاعته بنفسه.
(6) انظر: المبسوط 4/ 154.
(7) انظر: الوجيز 1/ 111؛ المجموع مع المهذب 7/ 72 فما بعدها.