دليلنا في المسألة، وهو: أن المقصود من الذكاة: إنما هو إراقة دم، وهذا المعنى، لا يحصل إلا بقطع الودجين [1] .
احتج الشافعي في المسألة: بدليل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الذكاة فيما بين اللبة واللحيين" [2] .
[مسألة] : 376 - أكل لحم الخيل
لحم الخيل يكره أكله عندنا [3] ، وعند الشافعي: يحل أكله [4] .
دليلنا في المسألة: قوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [5] ذكر الخيل مع البغال والحمير، وبين منفعتها للركوب والزينة، فلو كان مأكولًا لبين منفعة الأكل، وقرنها مع البغل والحمار في الذكر، ثم إن البغل والحمار لا يؤكل، فكذلك الخيل [6] .
(1) واستدل الأحناف من النقل، بقوله - صلى الله عليه وسلم:"أفر الأوداج بما شئت"، قال الزيلعي والعيني:"رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". انظر: نصب الراية 4/ 187؛ البناية 9/ 35، 36.
بالإِضافة إلى دليل الشافعي رحمه الله تعالى الآتي.
(2) الحديث أخرجه الدارقطني في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بديل بن ورقاء الخزاعي، على جمل أورق يصبح في فجاج منى:"ألا إن الذكاة في الحلق واللبة ...". وإسناده ضعيف كما قال البيهقي:"وقد روي هذا من وجه ضعيف مرفوعا وليس بشيء". وأخرجه البيهقي موقوفًا على عمر وابن عباس رضي الله عنهم.
انظر: سنن الدارقطني 4/ 283؛ السنن الكبرى 9/ 278.
(3) انظر: مختصر الطحاوي، ص 299؛ القدوري، ص 99؛ المبسوط 11/ 233؛ الهداية 9/ 81، مع البناية.
(4) انظر: الأم 2/ 251؛ المهذب 1/ 253؛ التنبيه، ص 60؛ الوجيز 2/ 215؛ المنهاج، ص 143.
(5) سورة النحل: الآية 8.
(6) انظر الأدلة بالتفصيل: المبسوط 11/ 334؛ البناية 9/ 82 وما بعدها.