احتج الشافعي في المسألة وهو: أن الأمر يبني على الغالب، والغالب في زماننا يبلغ الصبي: لخمسة عشر أو بأقل من ذلك، فوجب أن يحكم بالبلوغ، لصحة التصرفات [1] .
مسألة: 200 - نكاح وطلاق المحجور عليه
المحجور عليه لأجل السفه، هل يصح طلاقه ونكاحه؟ لا خلاف أن طلاقه يصح، وأما في النكاح: يجوز نكاحه [2] وينظر في المهر.
فإن كان مثل مهر مثلها فإنه يصح، وإن زاد على مهر المثل، فهل يصح؛ عند أبي حنيفة يصح [3] ، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي لا يصح [4] ، والمعنى ما قدمنا في المسألة الأولى [5] .
(1) واستدل الشافعية من النقل بما أخرجه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:"عُرضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ولم يرني بلغت، وعرضت عليه (يوم الخندق) وأنا ابن خمس عشرة سنة فرآني بلغت فأجازني":
البخاري، في الشهادات، باب بلوغ الصبيان وشهادتهم (2664) ، 5/ 276؛ مسلم، في الإمارة، باب بيان سن البلوغ (1868) 3/ 1490.
انظر الأدلة بالتفصيل في: المهذب 1/ 337، 338.
(2) انظر: مختصر الطحاوي، ص 97؛ القدوري، ص 43؛ الهداية 3/ 283؛ المهذب 1/ 339؛ الوجيز 1/ 176؛ الروضة 4/ 185؛ المنهاج، ص 43.
(3) يصح على فوله؛ لأن الحر العاقل البالغ لا يحجر عليه بالسفه عنده.
انظر: القدوري، ص 42؛ الدر المختار 6/ 147، مع حاشية ابن عابدين.
(4) وتبطل الزيادة على مهر المثل لدى الصاحبين، وعلى قولهما الفتوى في المذهب، كالشافعية.
انظر: مختصر الطحاوي، ص 97؛ الهداية 3/ 283؛ الدر المختار 6/ 148، مع حاشية ابن عابدين؛ الأم 3/ 219؛ المهذب 1/ 339؛ الوجيز 1/ 176؛ الروضة 4/ 185؛ المنهاج، ص 43.
(5) راجع المسألة (197) ص 310.