لا يجوز [1] .
مثل: الخل، وماء الورد، والدبس [2] وغيره [3] . يجوز إزالة النجاسة بهذه الأشياء وإن كان لا يجوز به التوضؤ [4] .
لنا في ذلك: وهو أن المقصود من إزالة النجاسة: الطهارة، وهذا المعنى يحصل بالمائعات كما يحصل بالماء، بخلاف الوضوء، لأن الوضوء إنما شرع لرفع الحدث حكمًا [5] ، فإنما يرفع بالماء المطلق [6] .
احتج الشافعي بقول الله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [7] فإن الله تعالى منّ علينا بإنزال الماء الطاهر، فلو قلنا: إن غير الماء يقوم مقام الماء لبطل معنى الامتنان [8] .
(1) انظر: الشافعي، الأم 1/ 4؛ الشيرازي، المهذب في فقه الإِمام الشافعي 1/ 11؛ الغزالي، كتاب الوجيز، ص 3.
(2) الدِّبْس: هو عسل التمر وما يسيل من الرطب. انظر: المعجم الوسيط، مادة: دبس.
(3) ويمكن أن يدخل تحتها السوائل المطهرة الحديثة: كدواء الغسيل والصابون السائلة، ونحوها من المواد المائعة المطهرة.
(4) انظر: البدائع 1/ 114.
(5) والطهارة على نوعين: حقيقية وحكمية، أما الحقيقية فهي الطهارة عن النجاسة حقيقة، وهي ثلاثة أنواع: طهارة البدن، والمكان، والثياب. وأما الحكمية: فهي الطهارة عن النجاسة حكمًا، وهي نوعان: الوضوء والغسل.
انظر: السمرقندي: تحفة الفقهاء 1/ 3.
(6) الماء المطلق: هو الماء الذي بقي على أصله، كماء البحار والأمطار والأنهار ونحوه.
انظر: الهداية 1/ 17، 18.
(7) سورة الأنفال: آية 11.
(8) انظر: الجويني، الغياثي غياث الأمم في الثبات والظلم، ص 436.
واستدل الشيرازي على عدم جواز الغسل بغير الماء، بقوله سبحانه وتعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} (المائدة: 6) ، وبأدلة أخرى.
انظر: المهذب 1/ 11.