وعند الشافعي: رخصة [1] .
دليلنا في ذلك هو: ما روى عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الله تعالى تصدق عليكم شطر صلاتكم، آلا فاقبلوا صدقته" [2] فمن جعل رخصة لم يقبل هذه الصدقة.
قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -"من أتم الصلاة في السفر فقد عصى أبا القاسم" [3] الشافعي: تاس قصر الصلاة بالإفطار، والإفطار رخصة. فكذا هذا. [4] .
(1) انظر: الأم 1/ 179؛ التنبيه، ص 29؛ الوجيز 1/ 58؛ المجموع؛ مع المهذب 2/ 214؛ المنهاج، ص 19.
(2) أخرج مسلم عن يعلي بن أمية، قال: قلت لعمر بن الخطاب:"ليس عليكم أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا" (النساء 101) فقد أمن الناس. فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله عن ذلك، فقال:"صدقة تصدق بها عليكم، فأقبلوا صدقته".
مسلم، في صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها (686) ، 1/ 478.
انظر: أدلة الأحناف بالتفصيل في بدائع الصنائع 1/ 284، فما بعدها.
(3) لم أعثر على الحديث بهذا اللفظ وإنما ذكر الكاساني رواية عن أبي حنيفة أنه قال:"من أتم الصلاة في السفر فقد أساء وخالف السنة" (البدائع 1/ 283) ، وإنما يستأنس بما رواه مسلم عن موسى بن سلمة الهذلي قال: سألت ابن عباس، كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أصل مع الإِمام؟ فقال: ركعتين سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -": مسلم في صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها (681) ، 1/ 479."
(4) استدل المؤلف للشافعي بالقياس فقط مع استدلالهم بأدلة نقلية كثيرة لمذهبهم منها: قوله سبحانه وتعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ} (النساء: 101) ، قال الشافعي:"إن قصر الصلاة في الضرب في الأرض والخوف، تخفيف من الله عز وجل عن خلقه لا أن فرضًا عليهم أن يقصروا ..."واستدلوا أيضًا بحديث يعلى المذكور! وقال النووي:"وفيه التصريح بجواز القصر من غير خوف". وأدلة أخرى.
انظر: الأم 1/ 179، 180؛ المجموع مع المهذب 2/ 212، 214.