احتج الشافعي، وقال: إن الاعتكاف: مكث في مقام مخصوص، فلا يشترط فيه الصوم، كما لو وقف بعرفة [1] .
= وأثنى عليه غيره، وتكلم فيه بعضهم. وروى أبو داود أيضًا عن ابن عمر، أن عمر - رضي الله عنهما - جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يومًا عند الكعبة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اعتكف وصم".
انظر: أبي داود، في الصوم، باب المعتكف يعود المريض (2473، 2474) ، 2/ 334؛ مختصر سنن أبي داود 3/ 345؛ مصنف عبد الرزاق 4/ 355؛ سنن الدارقطني، مع التعليق المغني 2/ 200؛ السنن الكبرى 4/ 317؛ المجموع 6/ 515؛ تهذيب التهذيب (473) ، 4/ 276.
راجع الأدلة بالتفصيل: الجصاص، أحكام القرآن 1/ 245، 246.
(1) أصل الدليل جزء من أجوبة الشافعية على الأحناف. حيث إن الأحناف يشترطون الصيام لصحة الاعتكاف قياسًا على الوقوف بعرفة.
وتوضيحه: الاعتكاف لبث مخصوص، فلا يكون بمجرده قربة، إلا إذا انضم إليه عبادة أخرى، وهي: الصوم، قياسًا على الوقوف بعرفة، فإن مجرده غير قربة، وإنما صار قربة بانضمام عبادة أخرى إليه، وهي: الإحرام.
أجاب الشافعية بجوابين:
الأول: بالقلب، وهو:"أن يربط خلاف قول المستدل على علته الحاقًا بأصله"بمعنى: أن هذا القياس مقلوب عليكم؛ لأنه ينتج منه عكس ما تريدون، فنقول: الاعتكاف لبث مخصوص، فلا يشترط فيه الصوم، كما لا يشترط الصوم في الوقوف بعرفة.
الثاني: بالقول بالموجب:"وهو تسليم دليل المستدل مع بقاء النزاع". بمعنى: نسلم لكم أن الاعتكاف لبث مخصوص وأنه لا يكون بمجرده قربة، بل يحتاج إلى ضم عبادة أخرى، ولكن هذا لا يدل على مدعاكم، وهو: اشتراط الصوم، لجواز أن يكون هذا الشيء الذي يجعله قربة: النية، بل هو المتبادر.
انظر: تيسير التحرير 4/ 165؛ نهاية السول 3/ 94؛ مع شرح البدخشي.