فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 551

ومحمد والشافعي رحمهم الله: لا يملك إلا بمثل ثمنه بالنقد، ولو باعه بالنسيئة لا يجوز [1] .

دليل أبي حنيفة، وهو: أنه لما وكّله بالبيع مطلقًا، جعل البيع مملوكًا [له] ، ولو باع ما يساوي مائة بعشرة، فقد تصرف فيما هومملوك له؛ لأن البيع بعشرة يسمى بيعًا، والبيع بالنسيئة يسمى بيعًا، وهو وكيل بالبيع، وقد أتى به، فوجب أن يصح [2] .

ودليلهم في المسألة وهو: أنه وكّله بالبيع، فقد وكّله بشيء لا يلحق فيه الضرر، فوجب أن يتقيد هذا التوكيل بالعرف؛ لأن الظاهر من حال الموكل ما رضي بيعه إلا بمثل الثمن. مثله: كما لو وكّل إنسانًا بشراء الخضر، فإنه يتقيد هذا التوكيل بالصيف، ولو وكّله بشراء الفحم مطلقًا، لتقيد بالشتاء، وما كان ذلك إلا لاعتبار العرف، فكذلك ها هنا [3] .

= انظر: مختصر الطحاوي، ص 111، 112؛ القدوري، ص 55؛ المبسوط 19/ 36؛ البدائع 7/ 3463؛ الهداية 7/ 327، مع شرح البناية؛ اللباب 2/ 147؛ الدر المختار 5/ 522، مع حاشية ابن عابدين.

(1) انظر: مختصر المزني، ص 111؛ المهذب 1/ 361؛ الوجيز 1/ 191.

(2) انظر أدلة الإِمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى بالتفصيل: المبسوط 19/ 36، 37؛ والبناية في شرح الهداية 7/ 329.

(3) راجع أدلة صاحبي أبي حنيفة رحمهم الله في مصادر الأحناف السابقة.

وعلل الشيرازي لعدم الجواز بالإطلاق، بقوله:"لأنه منهي عن الإضرار بالموكل، مأمور بالنصح له، وفي النقصان عن ثمن المثل في البيع إضرار وترك النصح؛ لأن العرف في البيع: ثمن المثل، فحمل إطلاق الإِذن عليه". المهذب 1/ 361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت